اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٠٠
لكن قد تكون القيود المأخوذة في الموضوعات من القرائن العامّة المرتكزة في أذهان العرف والتي يعيش معها الراوي، فلا يشعر بحاجة إلى ذكرها باللفظ ؛ لكونها من القضايا العامّة المغروسة في ذهن كلّ إنسان . فلا يتوقّع من الراوي ذكرها، بل لا يراه من وظيفته وبسببه قد يظهر اختلاف صوريّ بين الأحاديث . وسبيل علاجه هو كشف القيود المذكورة من النصوص الاُخرى ، أو من ملامح نفس البيئة والظروف الّتي صدر فيها النصّ ، أو من العقل . وقد تقدّم بعض ما له علقة بالمقام في بحث «ضياع القرائن» من القسم الأوّل .
المثال الأوّل : الحياء مفتاح كلّ خير أو موجب للحرمان
٢٩٤.١ . الشريف الرضي قدس سرهـ وغيره ـ عن الإمام أمير قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ، والفرصة تمرّ مرّ السحاب ، فانتهزوا فُرَص الخير . [١]
٢٩٥.٢ . الآمدي مرفوعا عن الإمام أمير المؤمنين عليه ال الحياء مفتاح كلّ الخير . [٢]
مورد الاختلاف:
بينا يدلّ الحديث الأوّل على أنّ «الحياء مَحرَمة [٣] » يدلّ الحديث الثاني على كون الحياء مفتاح كلّ خير ، وأنّه «سبب إلى كلّ جميل» [٤] ، وقد وردت أحاديث كثيرة جدّا في مدح الحياء وكونه من تمام الكرم وأخصّ الشيَم ، وأنّه «لا يأتي إلاّ بخير» [٥] ، إلى غير ذلك . فكون الحياء مفتاح كلّ خير ـ وسببا إلى كلّ جميل ـ ينافي كونه سببا للحرمان ، فتحقّق الاختلاف بينهما .
[١] نهج البلاغة: الحكمة ٢١ ، تحف العقول: ص١٣٨ ، الأمالي للطوسي: ص٢٣٨ .[٢] غرر الحكم: ح٣٤٠ .[٣] غرر الحكم: ح١٣٩ .[٤] تحف العقول : ص٨٤ ، بحار الأنوار: ج٧٧ ص٢١١ ح١ .[٥] كنز العمّال: ج٣ ص١٢٠ ح٥٧٦٣ .