اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦٥
فنلاحظ أنّ أصل حديث مرازم لم يكن فيه أي غضاضة، وإنّما حصلت المشكلة والاختلاف المذكور بسبب التلخيص . فالحديث في أصله حول النافلة دون الفريضة ، وكما أنّ النافلة مندوبة في أصلها مندوبة في قضائها أيضا ، مضافا إلى أنها في حال المرض تتخفَّف شدّة تأكّدها أداء وقضاء . وأشير أخيرا إلى أنّ هذا الحديث لخصّ في رواية أُخرى أيضا، [١] لكن بوجه صحيح غير موجب للاختلاف، ولكن نطوي عن نقله .
المثال الثاني : استعمال الطيب من قبل المحرِم
٣٥.١ . روى الشيخ الطوسي قدس سره بإسناده عن حريز، عن لا يمسّ المحرِم شيئا من الطيب، ولا من الريحان، ولا يتلذّذ به، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبَعه ؛ يعني من الطعام . [٢]
٣٦.٢ . الشيخ بإسناده عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل، عن سألته عن السعوط للمحرم وفيه طيب ، فقال : لا بأس . [٣]
بيان : السَّعوط: هو الدواء الّذي يُصبّ في الأنف . [٤]
مورد الاختلاف:
الحديث الأوّل ـ بعموم لفظ «شيئا»، وكونه نكرة في سياق النفي ـ يدلّ على حرمة جميع أنواع الطيب للمحرم ، مع أنّ الحديث الثاني بإطلاقه دالّ على جواز الاستعاط له ، لأنّ الاستعاط أعمّ من كونه للضرورة أو الاضطرار أو للالتذاذ به، فالحديث الأوّل يحرّم على
[١] كتاب من لايحضره الفقيه: ج١ ص٣١٦ ح١٤٣٤ .[٢] تهذيب الأحكام : ج٥ ص٢٩٧ ح١٠٠٧ ، الاستبصار: ج٢ ص١٧٨ ح٥٩١ وليس فيه : «يعني» ، الكافي: ج٤ ص٣٥٣ ح٢ نحوه .[٣] تهذيب الأحكام : ج ٥ ص ٢٩٨ ح ١٠١١ ، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٤٤٧ ح ١٦٧٤٤ .[٤] الصحاح : ج٢ ص١١٣١ (سعط ) .