اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٣٠
مثله عليه السلام يؤاخذ عليها لا بعقاب اُخروي [١] بل ببلاء أو بحرمان نسبي عن بعض العنايات الإلهيّة الخاصّة بهم ، وهذه الذنوب لو وقعت من غيرهم عليهم السلام لما عدّت ذنوبا له ولا يؤاخذ عليها ، بل قد يعدّ الأنبياء عليهم السلام بعض أفعالهم ذنوبا مع أنّها تعدّ من لغيرهم من أفضل القربات والطاعات [٢] ؛ ألا ترى استغفار موسى عليه السلام من قتل الكافر الظالم القبطي دفاعا عن شيعته وقرابته ، لأنّ هذه القتلة تعرقل عمّا كان يشعر به من مسؤولية إصلاح اُمّته واستئصال مادّة الظلم الفرعوني . فنلاحظ أنَّ العمل الّذي نعتبره من أفضل قرباتنا يعتبره موسى عليه السلام ذنبا بالنسبة إليه . وكذا استغفار داوود عليه السلام من التسرّع وترك التأنّي في مقام القضاء ، مع عدم ظلمه أحدا . وكذا دعاء نوح عليه السلام لابنه استرحاما عليه . وبعبارة اُخرى : الظلم ثلاثة : ظلم النفس وظلم الغير وظلم الربّ، فأمّا ظلم النفس فبارتكاب المعاصي ، وأمّا ظلم الربّ فهو الشرك والجحود باللّه تعالى ، وأمّا ظلم الناس فبإيذائهم وبخس حقوقهم . وكلّ منها على قسمين : أ ـ ما يكون على حدّ متعارف الناس . ب ـ ما يكون أدقّ منه وأرفع من مستوى أوساط الناس ؛ كأن يظلم نفسه بترك الأولى أو فعل مكروه غير منفِّر ولا مستقبَح (وذلك بالنسبة إلى بعض الأنبياء) ، أو أنّ الولي ـ بعد ازدياد معرفته بعظمة ربّه وسائرِ صفاته تعالى ـ يرى عباداتِه الماضية غير وافية بحقّ العبودية ، ولا صالحة لساحة الربوبية ، فيستقلّها من ناحية المعرفة والحضور والانقطاع ، فيعدّه من ظلمه لربّه ، أو أن يظلم غيره لا بترك حقّه الواجب في الشرع بل بقلّة اللطف والنصح والعفو وما إلى ذلك حسب ما يليق بكرامته وجلالته .
[١] كما يشعِر به قوله تعالى : «فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (الصافّات : ١٤٤ ) وقوله : « لَّوْلاَ أَن تَدَ رَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَـهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّــلِحِينَ » (القلم : ٥٠ ) .[٢] راجع في تحقيقه كتابنا بالفارسيّة «دو شاهكار علوى» : ص ٦١ ـ ٦٤ في شرح وتحقيق الخطبتين الخالية من الألف و الخالية من النقط لأمير المؤمنين عليه السلام .