اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٥
مقبولاً عند العرف ، فيخرج الجمع والتأويل التبرّعيّين . توضيح ذلك: أنّه يقدّم العلاج الدلالي على العلاج السندي .
العلاج الدلالي
العلاج الدلالي لا يخلو عن صورتين : الاُولى : ما كان الاختلاف فيه صوريّا ، فيعالج بتفسيرهما وكشف ما كان قد اختفى في بدء النظر، أو بالتصرّف في ظهور أحدهما أو كليهما ، تصرّفا عرفيّا كيفيّا ، لا تصرّفا كمّيّا؛ بالتقييد والتخصيص . الثانية : ما كان الاختلاف بدئيّا والتنافي جزئيّا ، فيعالج بما يعالج به العموم المطلق، أو من وجه؛ فيتصرّف في كمِّه . وتفصيل ذلك: ١ . أن يكون الاختلاف بين حديثين وله صورتان: ١ / ١ . أن يكون التنافي بينهما بالعموم المطلق، فالجمع العرفي فيهما بحمل العامّ على الخاصّ . ١ / ٢ . أن يكون التنافي بينهما بالعموم والخصوص من وجه، فيكون كلّ واحد منهما حجّة في ما اختصّ به ، وأمّا في مادّة اجتماعهما ، فكحكم المتباينين؛ أعني الترجيح مع وجود مرجِّح معتبر ، وإلاّ فالتخيير . هذا إذا كان كلا العامّين متساويين في الدلالة والظهور ، وإلاّ فمع أقوائيّة أحدهما على الآخر يقدّم الأقوى ؛ كأن يكون ظهوره بالوضع ـ كالعامّ ـ والآخر بمقدّمات الحكمة ـ كالمطلق ـ وفي الحقيقة يخرج بمثل ذلك عن فرض التعارض . ٢ . أن يكون الاختلاف بين أكثر من حديثين وله صور متعددة هي: ٢ / ١ . أن يكون التنافي بين عامّ وخاصّين بالعموم المطلق، ويكون الخاصّان متباينين بالتباين الكلّي ـ كما في الأضداد ـ فحينئذ يعامل معها معاملة المتباينين .