اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٦٥
لما تقدّم من أنّه إذا دار الأمر بين التخصيص والتحكيم أعني إذا كانت النسبة بين طائفة من الأحاديث وبين اُخرى هي التخصيص، وكانت النسبة بينها وبين ثالثة هي الحكومة ، فالمعتمد هو أقوى العلاقتين وهي الحكومة . [١] ولا يخفى أنّ هذا المثال من الحكومة بالتضييق في عقد الوضع ، ومثله ما ورد في معنى : «لا ضيف بعد ثلاثة أيّام» بالنسبة إلى الأدلّة الواردة في آداب الضيافة . وكذا ما دلّ على أنّه عليه السلام : «لا شكّ لكثير الشكّ» [٢] بالنسبة إلى ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر عند الشك في الركعات. [٣]
المثال الثاني : معنى الكنز المحرّم
١٤٥.١ . ما رواه عليّ بن إبراهيم بإسناده عن أبي الجارو « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ » الآية ـ : فإنّ اللّه حرّم كنز الذهب والفضّة ، وأمر بإنفاقه في سبيل اللّه . وقوله : «يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى» الآية، [٤] قال : كان أبوذرّ الغفاري يغدو كلّ يوم وهو بالشام ، وينادي بأعلى صوته : بشّر أهل الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور أبداً ، حتّى يتردد الحرّ في أجوافهم . [٥]
١٤٦.٢ . ما رواه ابن الشيخ الطوسي قدس سرهبإسناده عن ال ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كلّ مال تؤدّى
[١] وذلك لأنّ أظهرية نسبة الحكومة من التخصيص في معرفة العلاقة بين طوائف الأحاديث تغنينا عن التمسّك بعلاقة أخفى منها ، ففي مثل ذلك لاينبغي القول بأنّ النسبة بين الطائفة الاُولى وبين ما يغايرها هي التخصيص ، وقد حقّقنا ذلك في رسالتنا المفردة بـِ «قاعدة التجاوز والفراغ» في تحقيق النسبة بين أدلّة القاعدة وبين أدلّة الأجزاء والشرائط .[٢] راجع وسائل الشيعة : ج٨ ص٢٢٧ / ب١٦ / أبواب الخلل في الصلاة .[٣] راجع وسائل الشيعة : ج٨ ص٢١٢ / ب ٨ / أبواب الخلل في الصلاة .[٤] التوبة : ٣٥ .[٥] تفسير القمّي : ج١ ص٢٨٩ ، كنز الدقائق : ج٥ ص٤٤٨ .