اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٣٥
السبب الخامس والسبعون : التفسير بالمصاديق المتعدّدة
كان التفسير بالمصداق ـ لكشف مغزى اللفظ القرآني وتفسير مفاهيمه ـ من أشهر المناهج التفسيرية في عهد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، فكثيرا ما كانوا يزيحون جهاتٍ من الإبهام عن لفظ الآية بذكر مصداق من مصاديق المعنى ، وبحملها على المصداق المذكور . وقد تقدّم سرّ استعمال أمثال هذه المناهج في أوّل هذا الفصل . وقد يحصل بسبب استخدام هذا المنهج في التفسير وجوها من اختلاف الأحاديث ؛ إمّا من قِبل ورود تفسير لفظ واحد بمصاديق مختلفة، أو لحصول توهّم التعارض بينه وبين ما ورد من التفسير بالمفهوم . ثمّ المصداق المفسَّر به قد يكون من أوضح المصاديق ، واُخرى من ألطفها وأخفاها ، وثالثة من أكملها وأفضلها ، ورابعة من مصاديق أحد المعنيين أو المعاني المتعدّدة الّتي فسّرت بها الآية ، من باب استعمال لفظ الآية في أكثر من معنى ، أو من باب التفسير بالظهور والبطون، أو نحو ذلك من أنحاء تعدّد المعاني . ويمكن أن تكون كلّ جهة من هذه الجهات منشأ للاختلاف الصوري بين معاني الآية بعضها مع بعض . وإليك أمثلة من ذلك :
المثال الأوّل : تفسير آية الكتمان
٥٦٥.١ . روى العيّاشي عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّ قلت له : أخبرني عن قول اللّه عز و جل : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَـتِ وَ الْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّـهُ لِلنَّاسِ