اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٤٦
الفصل الثاني : في العناوين الثانوية
تمهيد
الأحكام الصادرة من قبل الشرع تشريعا وفعليةً تابعة لتوفّر متعلّقاتها وموضوعاتها ؛ أي دائرة مدار وجود عناوين هذه الموضوعات والمتعلِّقات . وهذه العناوين تارة أوّلية واُخرى ثانوية ، والحكم المتعلّق بها يسمّى الحكم الأوّلي أو الثانوي . فقد يقع التنافي الصوريّ الظاهري بين دليلين يتكفّل أحدهما بيان الحكم الأوّلي والآخر بيان الحكم الثانوي، بحسب الواقع ؛ لما يبدو من دلالتهما على حكمين متنافيين في موضوع واحد . ولأجل توضيح ذلك، ومعرفة حقيقة العناوين الأوّلية والثانوية وأحكامهما، وتبيين عدم التنافي الواقعي بينهما، وطريق العلاج في ذلك، لابدّ من تعريف هذه المصطلحات أوّلاً، ثمّ تصوير صور الاختلاف بين العناوين المتعدّدة، وصور التنافي بين العناوين الأوّلية والثانوية .
١ . تعريف العناوين الأوّلية والثانوية
المراد بالحكم الأوّلي : هو الحكم المجعول للشيء أوّلاً وبالذات ، بلا لحاظ ما يطرأ عليه من العوارض الّتي يتغيّر بها الحكم ، كما أنّ المراد بالحكم الواقعي الثانوي: هو ما يجعل للشيء من الحكم بلحاظ ما يطرأ عليها من عناوين خاصّة تقتضي تغيير حكمه الأوّلي . [١]
[١] راجع الاُصول العامّة للفقه المقارن: ص٧٣ ، أنوار الفقاهة : ج١ ص٥٤١ ، المحكم في اُصول الفقه : ج٢ ص٣٧٥ ، اصطلاحات الاُصول : ص١٢٤ .