اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٦٢
عادة العرب والعجم أن يقولوا قبّح اللّه فلانا فإنّه عرّض نفسه للضرب في عقد جوهر ، وتعرّض لعقوبة الغلول في جراب مسك» [١] . أقول : كلام ابن قتيبة بمكان من الوهن والعجب من صدوره عن مثله . ومحالّ ضعف هذا التأويل وإن كان أوضح من أن يحتاج إلى النقاش والتفنيد ، غير أنّ هفوات المشاهير والكبار قد توجب الزلل والضلال . هذا وإن لم يكن بنائي في هذا التأليف على تعقيب أقوال الآخرين والتعليق عليها، لكن بما أنَّ هذا التأويل يمسّ بكرامة النبيّ صلى الله عليه و آله لذلك يجب ردّه والذبّ عن النبي صلى الله عليه و آله ، فأقول مستعصما باللّه تعالى : أ ـ كيف يجترئ أحد أن يتفوّه بهذا المقال فيقول : «لمّا نزلت آية قطع يد السارق قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لعن اللّه السارق، يسرق البيضة فتقطع يده على ظاهر ما أنزل اللّه تعالى عليه في ذلك ، ثمّ أعلمه اللّه تعالى أنَّ القطع لا يكون إلاّ في ربع دينار» ؟! فهل يتكلّم النبيّ صلى الله عليه و آله في أحكام الشريعة أو في شيء يرجع إلى شؤون دينه مع عدم علمه بحقيقته ، واللّه سبحانه يقول : « وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى » [٢] ؟! فإن دار الأمر بين إسناد اتّباع الهوى إلى أشرف النبيّين صلى الله عليه و آله أو إلى بعض المتقوّلين، فهم أولى بذلك . ب ـ كيف يُنزِّلون مكانة الرسالة الختمية وصاحبها حتّى آل الأمر إلى إسناد مثل هذه الأعاجيب إليه صلى الله عليه و آله ، واللّه تعالى يقول : « لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَ قُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَـهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ » [٣] . ويقول عزّ من قائل : « فَتَعَــلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَ لاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا » [٤] . وكذا يقول سبحانه : « وَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » [٥] . فلا ريب أنّ
[١] تأويل مختلف الحديث : ص١١٤ ح٣٣ .[٢] النجم : ٣ و ٤ .[٣] القيامة: ١٦ ـ ١٩ .[٤] طه: ١١٤ .[٥] النحل: ٤٤ ونحوه الآية: ٦٤ .