اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٠
بحاجة ماسّة إلى إحراز جهات عديدة ، منها : أ ـ إحراز صدور الحديث . ب ـ إحراز دلالته . ج ـ إحراز جهة صدوره ، وإرادةِ ظاهر مدلوله . وقد وضع علماء الشريعة ـ باستلهام من حديث المعصومين عليهم السلام ـ للبحث عن كلّ واحدة من هذه الجهات علما خاصّا؛ كعلم الدراية (أعني علم اُصول الحديث ومصطلحه) وعلم الرجال، والاُصول، وغريب الحديث ومختلفه ومشكله، وغير ذلك . وإحراز كلّ من جهة صدور النصّ ودلالته ـ وأنَّ مدلول النصّ بالإرادة الاستعمالية هو المراد الجدّي للمتكلم ـ متوقّف على عدم اختلاف مستقرّ بينه وبين غيره من النصوص . فالاستدلال بالحديث ـ في استنباط الشريعة واستلهام المعارف الدينية ـ متوقّف على علاج الاختلاف والتنافي الّذي قد يقع بين الأحاديث بعضها مع بعض ، ولأجل ذلك دوّن العلماء علما خاصّا سمّوه «مختلف الحديث » . ثمّ إنّهم وإن ألّفوا فيه كتبا مفردة أو بحثوا عنه في طيّات تأليفاتهم ، إلاّ أنّ الموضوع لايزال بحاجة إلى البحث والتحقيق ؛ لعدم استيفاء حقّه . فالبحث حول أسباب اختلاف الحديث والتعرّف عليها من أهمّ ما يجب أن يبحث عنه ، فإنّ دراسة الحديث والحصول على نوائله، والاستضاءة بأنواره، والتورّع من الانحراف بسبب سوء فهمه، متوقّفة على معرفة تلك الأسباب بأقسامها وأنواعها وجذورها ، ومعرفة مناهجِ علاجها . فعلى الرغم من قلّة البضاعة قمتُ بهذه المهمّة معتصما بحبل اللّه تعالى، وبولاية الرسول الكريم صلى الله عليه و آله وأهل بيته الأنجبين عليهم السلام ، فكانت نتيجة ذلك بيان ثمانين سببا من أسباب اختلاف الحديث ، [١] مقسَّمة ضمن خمسة أقسام :
[١] ولا أدَّعي الاستقصاء بل لم أذكر جميع ما ظفرت به من أسباب الاختلاف؛ مخافة التطويل ، غير أنّ التأمّل في المقدار المبحوث عنه سيُعطي القارئ الكريم دربة وبصيرة لما وراءها ، إن شاء اللّه تعالى .