اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٣٤
السبب الحادي والستّون : تغيّر الزمان وتطوُّره
الزمان رهين الغِيَر والتحوّل والرقيّ والتطوُّر ، كما أنَّ المكان حليف التغاير ، فربما يتطلَّب كلّ واحد من الأزمنة والأمكنة ـ بأحوالهما المختلفة ـ حكما يخصّ به . ومن ملامح الدين الإسلامي الخالد ـ الّذي يعيش مع الأبد ـ مواكبته ومجاراته للزمان ـ ولغَيره من الظروف ـ في غِيَرها وأحداثها وفي رقيّها وتطوُّرها . وقد بيّنّا آنفا ـ في التنبيه الرابع ـ أنّ تبدّل الأحكام إنّما يتأتّى من ناحية التبدّل في الموضوعات الخارجية . فبتبدّل الموضوع وصيرورته موضوعا آخر يتبدّل حكمه إلى حكم الموضوع الجديد ، فلا يحصل أيّ تغيّر في نفس الحكم . واختلاف الأحكام باختلاف الأزمنة كثير جدّا في الأحاديث ، ولرعاية الاختصار نأتي بانموذج منها : ٤٥٤ الكليني بإسناده عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سأله رجل وأنا حاضر فقال : يكون لي الغلام فيشرب الخمر ويدخل في هذه الاُمور المكروهة، فاُريد عتقه فهل اُعتقه أحبّ إليك، أم أبيعه وأتصدّق بثمنه؟ فقال : إنّ العتق في بعض الزمان أفضل ، وفي بعض الزمان الصدقة أفضل ؛ فإذا كان الناس حسنة حالهم فالعتق أفضل، وإذا كانوا شديدة حالهم فالصدقة أفضل، وبيع هذا أحبّ إليّ إذا كان بهذه الحال . [١] وروى الصدوق بإسناده عن بكر بن محمّد نحوه . [٢]
[١] الكافي : ج٦ ص١٩٤ ح٤ .[٢] كتاب من لايحضره الفقيه : ج٣ ص٧٩ ح٢٨٦ ، وسائل الشيعة: ج٢٣ ص٥٢ ح٢٩٠٨٩ .