اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٤٠
السبب الثالث والستّون : اختلاف الطباع
من جملة ما يوجب الاختلاف الصوري بين الأحاديث اختلاف الطباع ؛ وذلك أنّ الناس مختلفون في الطباع والأمزجة . واختلاف الطباع تارة يتصوّر بحسب الأشخاص، واُخرى بحسب الاُسر والبيوتات والمجتمعات ، وثالثة بحسب الأقاليم والظروف والطقوس، ورابعة بحسب العادات، [١] وهكذا . كما قد تتغيّر طباع الأشخاص أو الأقوام من صورة إلى اُخرى ؛ فترى واحدا باردَ المزاج، والآخرَ حارَّه، وثالثا بلقميّا، ورابعا بمزاج آخر، وهكذا . بل هذا الاختلاف قد يوجَد في المعصومين عليهم السلام أيضا . وقد تجد الأقوامَ مختلفي الطبائع والروحيّات ، فيحبّ بعضهم ما يتنفّر ويشمئزّ منه الآخرون . وقد يتركّز هذا التفاوت في الانطباع والتلقّي في آداب الاُمم وملامح لغات الأقوام ، فتراهم ينزعجون من الكلام الوارد بتركيب أو اُسلوبٍ معيّن ، في الوقت الذي لا ينزعج به غيرهم . ومحلّ التفصيل في هذه الجهة علم «فقه اللغة» . ثمّ إنَّ اختلاف الناس في الطباع يقتضي مراعاته في خطابات المعصومين عليهم السلام لهم ، ما لم تكن مغايرة للشرع الأقدس ، كما كان من شِيَمهم عليه السلام مجاراة الواقع وملاحظة مقتضيات الأحوال والظروف والخصائص الشخصية وما إلى ذلك .
[١] قال الشيخ المفيد : «قد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد ، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لايصلح لمن خالفهم في العادة» (شرح عقائد الصدوق ، بتصحيح چرندابي) : ص٢٤٤ .