اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٨٦
السبب الخامس والثلاثون : التسامح العرفي
لكلّ حكم شرعي موضوع ، فإن كان الحكم من السنن ، فبيان موضوعه بنوع من التسامح العرفي كثير في النصوص الشرعية ، وإن كان محدّدا بدقّة في نفس الأمر، ومبلَّغا بوجه محدَّد إلى بعض المكلَّفين . وإن كان من الحكم إلزاميا؛ كالواجبات والمحرَّمات ، فالّذي نجده في صفة الشرع وسيرة الشارع الأقدس وأوليائه الأكرمين عليهم السلام تحديد موضوعه وبيان حدوده بشكل دقيق ليتمكّن المكلَّف من الأخذ به وامتثاله . لكن قد نجد اختلافات بين النصوص الواردة في الأحكام الإلزامية أيضا إمّا بالكمّ أو بالكيف ممّا له مدخلية في موضوعية الموضوع لحكمه . والتنافي الموجود بين هذه النصوص من قسم التنافي الصوريّ . لإمكان إرجاع بعض العناوين إلى البعض بكونه عينه بالنظرة المسامحية العرفية . وهذا التسامح في النصوص ليس بمقدار ينتهي إلى الإخلال ببيان الشريعة ـ كما أنّه في العرف لا ينتهي إلى الإخلال بنظام المحاورة ـ وإلاّ لانجرّ إلى إبهام الشريعة والإغراء بالجهالة والضلال ، الأمر الّذي ينافي شؤونَ إمامة المعصومين عليهم السلام والغرضَ من اصطفائهم من قبل اللّه تعالى ، فلابدّ في الشريعة من وجود حدّ يحدِّد المجعولات الشرعية بعناوينها ومقاديرها . فالأصل فيما لو اُسند حكم إلى موضوع بعنوان معين أو مقدار خاصّ هو كونه نفس العنوان أو المقدار المجعول في الشرع ، ومع الاختلاف فالمرجع هو القرائن المعيِّنة للعناوين والمقادير الأصلية من غيرها ، ومنها أنّه إذا ورد نصّ معتبر يشتمل على أقلّ