اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٨٥
السبب الثامن والستّون : تكرّر النزول
قد ترد أحاديث متعدّدة تبيّن شأن نزول آية أو آيات معيّنة ، مع اختلاف بينها؛ بأن يدلّ البعض على نزول الآية في ظرف يختلف عمّا يدلّ عليه البعض الآخر ، فالقول بتنافيها الحقيقي المانع عن الجمع بينها فرع شروط ، منها : إحراز عدم تكرّر نزول [١] الآية المذكورة ، وإلاّ فلتحمل عليه الروايات المختلفة بهذا اللون من الاختلاف في مقام الإثبات . هذا إذا اُحرِز اعتبار الروايات المتنافية سندا . وأمّا مع عدم إحرازها فلتحمل على احتمال تكرّر النزول ؛ لاحتمال صدور تلك الروايات ثبوتا وفي نفس الأمر . اللّهمّ إلاّ إذا علم كذب بعضها . وهذا الجمع بلحاظ مقام الثبوت ونفس الأمر، وهو ما سمّيناه بالجمع أو العلاج الثبوتي ، في قبال العلاج الإثباتي ، وقد تقدّم تفصيلهما في الأمر التاسع من المقدّمة ، فراجع وتأمّل . توضيح ذلك : أنّ بعض الآيات لا تنزل إلاّ مرّة واحدة ويعيّن موضعها في الكتاب العزيز ، والبعض الآخر يتكرّر نزولها . وعلى فرض التكرّر ، إن كانت الآية الثانية مستقلّة عن الاُولى ومغايرة لها بنوع من
[١] قال السيوطي : «صرّح جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين بأنّ من القرآن ما تكرّر نزوله» . ثمّ قال : «من ذلك خواتيم سورة النحل، وأوّل سورة الروم ، وآية الروح، والفاتحة، وقوله: « مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ . . . » الآية ، وقوله: « وَ أَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ . . . » الآية ، سورة الإخلاص، وكذلك قوله: « مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ . . . » الآية » وعدَّ من فوائده وحِكَمه : التذكير، والموعظة، والتعظيم لشأن ما نزل مرّتين، والتذكير عند حدوث سببه لخوف نسيانه . فإنّه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ؛ وقد نزل قبل ذلك ما يتضمّنها، فيوحى إلى النبيّ صلى الله عليه و آله تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها، وبأنّها تتضمّن هذه (راجع الإتقان في علوم القرآن : ج١ ص١٣٠ ) .