اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٥٢
علاج الاختلاف:
علاج اختلافهما بحمل الأوّل على كونه إرشادا إلى صعوبة فهمه على المخاطب، وأنّه لا يؤمن عليه الضلال بالخوض فيه ؛ لثقل وجه المسألة وأدلّتها على عقله . وأمّا إذا كان المخاطب رزين العقل ذا قدم في العلم والثقافة ، فلا بأس بخوضه فيه ، فإنّ «كلّ امرئ وما احتمله» . قال الشيخ الصدوق قدس سره : «اعتقادنا في ذلك قول الصادق عليه السلام لزرارة حين سأله فقال : ما تقول يا سيّدي في القضاء والقدر؟ قال : «أقول إنَّ اللّه تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم . وبقوله : والكلام في القدر منهيّ عنه، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل سأله عن القدر فقال : بحر عميق فلا تلجه . . . الحديث » [١] . ويلاحظ عليه: أنَّ العلم بكنه حقيقة القدر بتفاصيله وإن كان يرجع إلى العلم بكنه علم اللّه تعالى وغيره من الصفات ، غير أنَّ فهم ما دون ذلك ميسَّر لأهله ، وليس بمنهي عنه ، ودليله ما قدّمناه من الروايات . جواب الشيخ المفيد: وقد أورد عليه شيخنا المفيد قدس سره ـ بل شدّ في إيراده ـ ، ثمَّ حقّق معنى القدر بكلام لطيف لا يخلو من تفصيل ، ثمّ قال : «فأمّا الأخبار الّتي رواها أبو جعفر رحمه اللهفي النهي عن الكلام في القضاء والقدر فهي تحتمل وجهين ؛ أحدهما : أن يكون النهي خاصّا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلّهم عن الدين ، ولا يصلحهم في عبادتهم إلاّ الإمساك عنه، وترك الخوض فيه ، ولم يكن النهي عنه عامّا لكافة المكلّفين ، وقد يصلح بعض الناس بشيء يفسد به آخرون . وقد يفسد بعضهم بشيء يصلح به آخرون ، فدبّر الأئمة عليهم السلام أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه . وثانيهما : أن يكون النهي عن الكلام في القضاء والقدر النهي عن الكلام فيما خلق اللّه تعالى، وعن علله وأسبابه، وعمّا أمر به وتعبّد ، وعن القول في علل ذلك، إذا كان طلب علل الخلق
[١] الاعتقادات للصدوق: ص٣٤ الباب ٧ .