اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٠٥
٤٢٧.١ . السيّد ابن طاووس عن كتاب حسن بن أشناس، بإسناد فأخذ منه ، وقال : اِرجع إلى النبي صلى الله عليه و آله . فقال أبو بكر: هل حدث فيّ شيء ؟ فقال علي عليه السلام : سيخبرك رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فرجع أبو بكر إلى النبيّ، فقال: يا رسول اللّه ، ما كنتَ ترى أنّي مؤدٍّ عنك هذة الرسالةَ ؟ فقال له النبي صلى الله عليه و آله : أبى اللّه أن يؤدّيها إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فأكثر أبو بكر عليه من الكلام ، فقال له النبي صلى الله عليه و آله : كيف تؤدّيها وأنت صاحبي في الغار . . . [١]
٢ . والأحاديث المخالفة لهذا كثيرة لا حاجة إلى ذكرها . [٢]
مورد الاختلاف :
وضوح وجه الاختلاف يغنينا عن البيان .
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث على الإيهام المشحون بأدب محمّديّ ؛ وذلك لأنّه صلى الله عليه و آله يكلّمه بما يُسكنه ويُخفّف من قلقه ومساءته ، حيث يخاطبه بلفظ مليح ويذكِّره بصحبته له في ذلك اليوم ، ومع ذلك كلّه يختار من الألفاظ ما يفيد وجه حكمة أمر اللّه تعالى برجوعه وعدم تأديته لرسالة الرسول الكريم ، فقال صلى الله عليه و آله : «كيف تؤدّيها وأنت صاحبي في الغار» . وهذا الكلام ـ بسياقه وقرينية مقامه ـ إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّك يا أبا بكر نفسَ الّذي كان معي في الغار ، وكنت من الضعف والجبن والفزع بحيث لم تكن تَسكُن بتسكيني ولا بقولي لك : « لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا » [٣] ، فكيف تقدر أن تؤدّي عنّي هذه البراءة الشديدة إلى ملأ من الناس يوم الحجّ الأكبر ؟! وأمّا بعثه صلى الله عليه و آله إيّاه مع علمه بذلك ، فلا ندري كثيرا من سرّه، مع علمنا بكونه صلى الله عليه و آله حكيما معصوما مرعيّا برعاية اللّه تعالى في مقاله وفعاله ، بل في جميع ما كان يخطر بقلبه؛ وينقدح في خلده صلى الله عليه و آله .
[١] إقبال الأعمال : ج٢ ص٣٨ .[٢] راجع الغدير : ج٧ ، وكذا بحار الأنوار : ج٢٩ و ٣١ .[٣] التوبة : ٤٠ .[٤] لا يقال : إنّه صلى الله عليه و آله لم يكن محتاجا إلى نزول السكينة وإنّما المحتاج إليها هو صاحبه ، فلا محالة يرجع الضمير والسكينة إلى صاحبه ، مهما يكن خلاف الظاهر . لما يجاب بقوله تعالى : « فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ و عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » (الفتح : ٢٦ ) فإنّه كالصريح في أنّ الرسول صلى الله عليه و آله كغيره من المؤمنين بحاجة إلى نزول سكينة اللّه تعالى عليه ، فلم يكن صلى الله عليه و آله غنيّا عنها ، بل كانت قوّةُ قلبه بمثل هذه العنايات الإلهية ، ولولاها لكان بشرا مثلنا . هذا مضافا إلى قوله عزّ من قائل : « هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَـنًا مَّعَ إِيمَـنِهِمْ » (الفتح : ٤ ) ، وكذا : « لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ » (الفتح : ١٨ ) ، فهاتان الآيتان أيضا تدلاّن على أنّ من شأنه تعالى إنزال السكينة على المؤمنين ، وحيث إنّه صلى الله عليه و آله داخل في عموم المؤمنين ، يشمله نزول سكينة اللّه تعالى .[٥] تأويل مختلف الحديث : ص٤٠ .