اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٧٥
نعم اعتبر علماء الحديث والرجال «التخليطَ» من ألفاظ ذمّ الراوي وجرحه ، [١] لكن لامطلقا بل فيما إذا وُصف به الراوي في نفسه . دون ما إذا وُصف به فعله فإنّه لا يمنع من قبول روايته بعد إحراز وثاقته واتّصافه بالضبط ، أو مع إمكان التمييز بين موارد تخليطه وغيره ، كما أشرنا إليه آنفا في الهامش . [٢] والّذي نعتبره من أسباب اختلاف الحديث هو الثاني؛ أعني فعل التخليط، سواء حدث من الثقة الضبط، أم من المخلِّط في عقله أو عقيدته أو طريقته . فمن ذلك : أن يسمع قضيّة من غير المعصوم عليه السلام ، أو حديثا من غير ثقة، مع سماعه حديثا أو أحاديث من المعصوم، أو من ثقة نقلاً عن المعصوم، فيشتبه عليه الأمر فيُسند إلى المعصومِ أو الثقةِ ما لم يَسمَعه منهما . أو أن يسمع قضيّة من المعصوم أو الثقة بوجه خاصّ، ثمّ يتلقّى تلك القضية بزيادات وجهات غير موجودة في حديث المعصوم أو الثقة، فيخلط بين تلك القضيّة وبين هذه الزيادات والجهات عند روايتها. أو أن يسمع حديثا من المعصوم، أو من الراوي عنه، ثمَّ يسمع حديثا آخر عنه ، فيمزج بينهما؛ لزيغ بصره في الكتابة والاستنساخ، أو تخليط ذهنه، أو ما إلى ذلك . فيحصل التنافي بين هذا الحديث المسند إلى المعصوم وبين غيره من الأحاديث . وكذا إذا سأل المعصومَ وغيرَه عن مسألة فأجاباه عنها ، ثمّ اشتبه عليه فأسند إلى المعصوم عليه السلام ما لغيره .
[١] راجع ؛ الرعاية : ص٢١٠ ، الدراية في علم مصطلح الحديث : ص٨٠ ، ومقباس الهداية : ج٢ ص٣٠٥ .[٢] راجع اُصول الحديث وأحكامه: ص١٧٠ حيث حكى عن الشيخ سديد الدين عدَّه ابن إدريس مخلِّطا ، وعن الشيخ الطوسي عدَّه عليّ بن أحمد العقيقي كذلك مع كونه إماميّا .