اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٦٣
السبب الثاني والثلاثون : البَداء
من أسباب الاختلاف الصوري في الأحاديث «البداء» . وهو من أدقّ المعارف، وأنفع الحقائق التوحيدية [١] ومتشابهاتها الّتي صارت مثار الخلاف بين الفِرق الإسلامية، بل بينهم وبين غيرهم . وعلى الرغم من كونه ممّا يلتزم به كلّ ذو مسكة وديانة في العمل ، ومن الفطريّات الّتي لا ينكرها أحد في أعماق وجدانه ، ترى اليهود همّوا بإنكار «البداء» و«النسخ» [٢] . ومن المؤسف أنّ دلالة عدد كبير من الآيات والروايات على «البداء» لم تمنع بعض المسلمين عمّا هم عليه من التشنيع والنقمة علينا معاشرَ شيعة أهل البيت ، حيث ينقمون منّا باهتدائنا إلى البداء ـ في ضوء الكتاب والسنّة ـ مع كونهم مشاركين لنا في واقع الالتزام به ، مهما ينكرونه بألسنتهم ، فإنّ ،
٢٥٨.الناس أعداء ما جهلوا . [٣]
وإلى اللّه المشتكى من تفسيرهم «البداء» بما أبدعوه من عند أنفسهم ثمّ نسبوه إلينا ، ونحن نبرأ إلى اللّه تعالى وإلى أوليائه عليهم السلام من مختلقاتهم وفريات ألسنتهم . فبينا هم يقولون بالنسخ تراهم ، يرفضون البداء بكلّ حماس، ولم يلتفتوا إلى رجوعهما في حقيقتهما إلى مرجع واحد .
[١] فمن ثمّ جاء في الصحيح عن الإمام الباقر عليه السلام : «ما عُبد اللّه بشيء مثل ما عُبد بالبداء» ، وعن الإمام الصادق عليه السلام : «ما عُظّم اللّه بمثل البداء» .[٢] وهذا في حدود العقيدة دون العمل .[٣] نهج البلاغة : الحكمة ١٧٢ و٤٣٨ .