اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٤٩
ففي المثال المذكور آنفا يجمع بينهما ـ بعد الظفر بدليل يشهد على وجه الجمع ـ بحمل الدليل االثاني على حرمة السفر للحجّ الموجب لبعض المحاذير الشرعية الّتي هي أهمّ في نظر الشارع وغرضه من أصل السفر للحجّ الواجب ، مع كون المراد بالأوّل هو بيان الحكم الأوّليّ؛ أي وجوب السفر للحجّ بما هو هو، من دون ملاحظة الحالات العارضة الموجبة لتغيّر الحكم . وحيث يفرض فيما نحن فيه إمكان الجمع بين الدليلين ، فيحمل أحد الدليلين على كونه ناظرا إلى عنوان ثانوي إثباتا أو ثبوتا . فإذا تتبّع الباحث فظفر على دليل منفصل يجمع بينهما أو عثر على قرائن كانت خافية عليه ، فعلم سبب الاختلاف بينهما ، وتبيّن له أنّ العنوان الثاني ثانويّ؛ ناظر إلى حال طارئة للعنوان الأوّلي بحيث تصيِّره عنوانا ثانويّا متقيّدا بقيد غير ملحوظ لحكم العنوان الأوّلي ، ارتفع الاختلاف، وجمع بين المتنافيين ـ في ظاهرهما ـ في مقام الإثبات . وإن لم يعثر على ما يدل على ذلك وأنّ الاختلاف بينهما من نوع التنافي بين الحكمين الأوّليّ والثانوي ، مع احتمال كونهما كذلك ، جمع بينهما بذلك في مقام الثبوت وكعلاج ثبوتي . نعم لا يجوز التصديق والالتزام بهذا العلاج الثبوتي في مقام الإذعان والاعتقاد ، ولا الاستناد إليه في مقام العمل كما تقدّم في الأمر التاسع من المقدّمة . {-١-}
٤ . التنويه على رؤوس مجموعة من العناوين الثانوية
العناوين الثانوية كثيرة جدّا ، ولا يهمّنا البحث عن جميعها ؛ لأنّه يؤول إلى التطويل ، فلنبحث عن نماذج منها لبيان الطريق المسلوك في تطبيق العناوين المذكورة ، مع الإشارة إلى رؤوس عناوين مجموعة منها ؛ فإنّ معرفة تلك العناوين والعلم باستلزامها التنافي
[١] فتنحصر فائدة العلاج الثبوتي بعدم إنكار ما يحتمل صدوره من المعصومين عليهم السلام ، وفرض إرادته معنى صحيح من المتنافيين في نفس الأمر ، فيُرجع علمه إليهم عليهم السلام أو إلى من يمنّ اللّه تعالى عليه ، فيُعرِّفه وجه العلم بذلك ، فربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه .