اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١١٥
في إحدى الركعتين دون الاُخرى ، مضافا إلى أنّ توفّر الداعي لحكاية قرنه عليه السلام بين السورتين في ركعة واحدة مع عدم تنبيه الراوي عليه ممّا يبعِّد احتمال كون الرواية ناظرة إلى الجمع بين السورتين في ركعة ، وإلاّ لَذكره الراوي لقوّة الداعي عليه . فالمتفاهم العرفي من الحديث كون السورتين في ركعتين ، كسائر الروايات المشاركة له في السياق الذاكرة للسورتين المقروّتين في الركعتين ، ثمّ لاينبغي الريب في اتّحاد ما تحكي عنه كلتا الروايتين من القضيّة الخارجية، بل واتّحاد الحديثين ، فالتنافي ظاهر .
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث الثاني على كونه مذيَّلاً بشرح الراوي ، وأنّه لمّا رأى قيام الشهرة على اتّحاد سورتي ـ « وَ الضُّحَى » و « أَلَمْ نَشْرَحْ » ، وكذا «الفيل» و «قريش» ـ ذيَّله بشرح يكشف عن وجه مراد الإمام عليه السلام حسب مزعومه . [١] وأمّا احتمال السقط في الحديث الأوّل بأصالة عدم الزيادة في الثاني فبعيد جدّا ؛ لكونه معارضا بأصالة عدم الزيادة في ما ورد من نفس هذا الحديث عن طريق ابن أبي عميرالموافق للكتاب ، بل ومعارَض بعدم الزيادة في الكتاب العزيز الّذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ » [٢] ، مضافا إلى ما فيه من مصادمته لكرامة القرآن بلزوم زيادة البسملة في أوّل الانشراح . اللّهمّ إلاّ أن يقال باشتماله عليها كآية في وسط السورة، وهو كما ترى؛ لأنّ القرآن الثابت بالتواتر في أصله وأبعاضه لا يسند إليه أمر دون التواتر أو ما بحكمه، فضلاً عن أن يكون المستند كهذه الاُمور الّتي لاتخلو عن الضعف في الدلالة أو السند أو في كليهما . وفتوى المشهور في مثل ما نحن فيه ـ بملاحظتها كفرع فقهيّ مراعين لمقتضى الاحتياط في العمل ـ لايوجب علما، بل ولا عملاً . ويشهد للمختار مضافا إلى ذلك .
[١] وقد وفّقني اللّه تعالى إلى تأليف كتاب مستقل يستوفي البحث عن تعدّد السور القرائن ـ الضحى وأخواتها ـ ولمّا يتهيّأ للطبع .[٢] فصِّلت : ٤٢ .