اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٢١
مورد الاختلاف :
الأحاديث الثلاثة الأخيرة تدلّ على أنَّ العدول عن أمر اللّه تعالى ورسولِه صلى الله عليه و آله في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام وإمارتهم بعده صلى الله عليه و آله تبديل لنعمته سبحانه، وكفر بها ، فيُستحَقّ عليه العذاب ، وأنّها لاتصلح ولا تجوز لغيرهم عليهم السلام ، وأنّ صلاح الاُمّة ورشدهم في إمامتهم وطاعتهم عليهم السلام دون غيرهم . مع دلالة الحديث الأوّل على أمر الإمام عليه السلام بتركهم له في أمر الخلافة والتماس غيره، قائلاً : «أنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا» ، فهل للناس خير في خلاف أمر اللّه تعالى وترك فرائضه وتبديل نعمته!! والحال أنَّ الخير كلّه في اتّباع أمر اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله ؛ لابتناء أوامر الشرع ونواهيه على المصالح والمفاسد . فظهر التنافي بين الحديث الأوّل وبين غيره من متواتر الأحاديث. [١]
علاج الاختلاف:
يُجمع بين الحديث الأوّل وسائر الأحاديث بأنَّ خير الدين وصلاحه وكذا صلاح الاُمّة في خلافة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام الّذين نصّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله على إمامتهم، لكنّ الخير لكثير من المخاطبين ـ الملتمسين لخلافته عليه السلام ـ في تركه عليه السلام والتماس غيره ، فإنّه خير لهؤلاء في أمر دنياهم بل في أمر آخرتهم أيضا . وكان هذا الخطاب منه عليه السلام كقضيّة مهملة لا كليّة ، لأنّه عليه السلام لو كان ترك خلافته خير لجميع الاُمّة لما قبلها ، بل ألقى حبلها على غاربها . وإليك توضيحه : أمّا أنَّ ترك خلافته خير للمخاطبين فلأنّهم إن أرادوا بها الدنيا الدنيّة فخلافة أهل الباطل أوفى بها لروّاد الجور ، وإن أرادوها لأجل دينهم فهم لايحتملون العدالة المرّة، واتّباع المحجّة المحضة، ورفض البدع الشائعة . فكان عليه السلام يرى تفرّقهم عنه ناكثين
[١] وهذا مفاد الأحاديث المتواترة الّتي لا يمكن لأحد إنكاره والجحود به ، وناهيك منه أحاديث الغدير والثقلين والسقيفة والكساء والمباهلة والدجاجة وخاصف النعل وحديث المنزلة وليلة الدار ، وغيرها من متواترات الأحاديث ومستفيضاتها من طرق الشيعة وأهل السنّة هذا من جانب .