اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٩٢
٤١٤.٢ . الشريف الرضي قدس سره عن أمير المؤمنين عليه ال صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسمه، ولا تعرفون من الإيمان إلاّ رسمه . [١]
مورد الاختلاف :
بينا يأمر الحديث الأوّل بالتمسّك بدين الأعرابي وملازمته عند الفتن واختلاف الأهواء وتغيّر الزمان ، يذمّ الحديث الثاني حال الأعراب وديانتهم ، بل يدلّ على أنّهم ليسوا من الإسلام إلاّ على اسمه، ومن الإيمان على رسمه وصورته ، فيحاول الإمام عليه السلام تقريع المخاطبين لتمسّكهم بالإسلام والإيمان الذي هو كدين الأعرابي . فهذا يذمّ ويحضّض عليه وذاك يمدح ويحضّ إليه ، فوجه الاختلاف بينهما واضح جدّا . ثمّ إنَّ في قوله عليه السلام : «صرتم بعد الهجرة أعرابا» تلميحا لطيفا إلى قوله تعالى : « الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَ نِفَاقًا » [٢] . [٣]
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث الأوّل على كون «دين الأعرابي» كناية عمّا هو المتيقّن المعلوم من الدين بحيث لا يخفى حتّى على الأعراب السذّج البُسَطاء الّذين هم « أَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللّه » [٤] ، دون الاُمور المشتبهة من المظنونات والمشكوكات فإنّ «من عمل بما يعلم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم» [٥] و «من عمل بما علم كُفيَ ما لم يعلم» [٦] . توضيح ذلك : أنَّ ظروف الفتن حليفة البدع والشبهات ، واللوابس والضلالات،
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢ .[٢] التوبة: ٩٧ ، لا يخفى أنّ هذه ليست حالَ كلّ الأعراب لقوله تعالى: « وَ مِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ » (التوبة : ٩٩ ) .[٣] راجع في زيادة شرح كلامه عليه السلام شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني: ج٤ ص٣٠٢ .[٤] التوبة : ٩٧ .[٥] التوبة : ٩٧ .[٦] التوحيد: ص٤١٦ ح١٧ ، ثواب الأعمال: ص١٦١ ح١ ، مشكاة الأنوار: ص١٣٩ ح٧٠٧ كلّها عن حفص بن غياث عن الإمام الصادق عليه السلام .