اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٥٦
السبب الحادي والثلاثون : النسخ في الأحاديث
من جملة ما ربما يوجب الاختلاف بين الأحاديث «النسخ» ، لأنّه يمكن أن يرد حديث مشتمل على حكم قد نسخ بعده ببيان آخر من النبيّ صلى الله عليه و آله فيختلف الحديثان في ظاهرهما ، مع إمكان الجمع بينهما بالحمل على النسخ . و «النسخ» في اللغة : الإزالة ؛ يقال : نسخت الشمسُ الظلَّ»، ونسخت الريحُ آثارَهم . وأيضا: النقل ، كما يقال : نسختُ الكتاب . [١] وفي اصطلاح الاُصوليين : رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أو الوضعيّة . [٢] وبعبارة اُخرى : النسخ «رفع حكم ثابت في الشرع ـ كان يقتضي الدوام حسب ظاهره ـ بحكم متأخّر كاشف عن انتهاء أمده وزمانه ، مع كون التنافي بينهما كليّا غير قابل للجمع ، بحسب الكمّ . [٣] فرفع الحكم عن بعض أفراد الموضوع العامّ أو المطلق لا يسمّى نسخا ، كما أنّ انتهاء زمان الموضوع أو الحكم الّذي كان أمده محدودا معينا ـ في مقام الإثبات ـ من أوّل الأمر لايكون نسخا . وكذا رفع ـ أو ظهور ارتفاع ـ الأمرِ الثابت في التكوين ، أيضا لايعدّ نسخا في الاصطلاح كما سيأتي في مبحث «البداء» إن شاء اللّه .
[١] راجع الصحاح : ج١ ص٤٣٣ والمصباح المنير : ص٦٠٣ و العدّة في اُصول الفقه : ج٢ ص٤٨٥ .[٢] البيان في تفسير القرآن: ص٢٧٦ ، المحاضرات في اُصول الفقه : ج٥ ص٣٢٨ نحوه .[٣] راجع التمهيد في علوم القرآن : ج٢ ص٢٧٠ ، الاُصول العامّة للفقه المقارن: ص٢٣٥ .