اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٣٤
٣٣٥.وفي حديث آخر : كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول : لقد علموا أنّ ابننا لا مكذَّب لديهم ولا يعنى بقول الأباطل [١] وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل! [٢]
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل ـ كبعض مختلقات بني اُميّة التي وضعت خوفا من سيوفهم أو طمعا في أموالهم ـ يدلّ على كفر أبي طالب عليه السلام ، مع أنّ الحديثين الأخيرين ـ ككثير من الأحاديث المؤيَّدة بالتواريخ الصحيحة ـ تدلّ على إيمانه ، بل وعلى تقدّمه في الإيمان .
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث الأوّل على الجري على اُسلوب الجدل ، ومجاراة الخصم على مسلّماته . قال العلاّمة المجلسي قدس سره ـ بعد نقل الحديث الأوّل ـ : «قضيّة أبي طالب عليه السلام لعلّها إلزام على العامّة القائلين بكونه كافرا» .
تذييل : في إيمان أبي طالب عليه السلام
يدلّ على إيمان أبي طالب عليه السلام الأحاديث المستفيضة بأسانيد معتبرة ـ عن آل الرسول عليه وعليهم السلام ـ المعتضدة بالتواريخ الصحيحة، المؤيَّدة بالعقل والاعتبار . كما يدلّ عليه تراثه الشعري المليء بتصديق حبيبه الرسول الكريم صلى الله عليه و آله ، وديوانه مستفيض في روايات الفريقين وفي كتب العربية . [٣] ويشهد لما ذكرناه في علاج الاختلاف أنّ شيعة آل أبي سفيان كانوا يزعمون كفره عليه السلام ،
[١] وقد ورد هذا البيت في ديوان أبي طالب عليه السلام : ص١١ .[٢] الكافي: ج١ ص٤٤٨ ح٢٩ ، وجاء البيت الأخير في ديوان شيخ الأباطح أبي طالب عليه السلام : ص٦ .[٣] تمثّل السيوطي في كتابه البهجة المرضية في شرح الألفية : ص٢٦٣ (باب المدح والذمّ ) ، وابن هشام في قطر الندى : ص٢٤٢ ـ باب التمييز ـ بقوله عليه السلام : {٠ولقد علمت بأنّ دين محمّد من خير أديان البريّة دينا }