اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥١٢
٥٣٥.١ . القمّي في ذيل الآية : يده على وجه ابن سيّار فسال منه الدم ، فنادى سيّار بالخزرج ، ونادى جهجاه بقريش ، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة، فسمع عبد اللّه بن اُبي النداءَ فقال : ما هذا ؟ فأخبروه بالخبر ، فغضب غضبا شديدا ، ثمّ قال : قد كنت كارها لهذا المسير ، إنّي لأذلّ العرب ، ما ظننت أنّي أبقى إلى أن أسمع مثل هذا ، فلا يكن عندي تغيير . ثمّ أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم ! أنزلتموهم منازلكم، و واسيتموهم بأموالكم، ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل، فأرمل نساءكم، وأيتم صبيانكم . ولو أخرجتموهم لكانوا عيالاً على غيركم ؟! ثمّ قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، و كان في القوم زيد بن أرقم ، وكان غلاما قد راهق، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله في ظلّ شجرة في وقت الهاجرة و عنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللّه بن أبيّ ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لعلّك وهمت يا غلام . فقال : لا واللّه ، ما وهمت . فقال : لعلّك غضبت عليه. قال : لا، ما غضبت عليه . قال : فلعلّه سفه عليك . فقال : لا واللّه . فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لشقران مولاه : اخرج، فأخرج (احدج فحدج) راحلته، وركب وتسامع الناس بذلك، فقالوا : ما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس، ولحقه سعد بن عبادة ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه و بركاته . فقال : وعليك السلام . فقال : ما كنت لترحل في هذا الوقت ؟ فقال : أوما سمعت قولاً قال صاحبكم ؟ قال : وأيّ صاحب لنا غيرك يا رسول اللّه ؟! قال : عبد اللّه بن اُبي، زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . فقال : يا رسول اللّه فأنت وأصحابك الأعزّ و هو و أصحابه الأذلّ . فسار رسول اللّه يومه كلّه لا يكلّمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد اللّه بن اُبيّ يعذلونه، فحلف عبد اللّه أنه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى تعتذر إليه، فلوى عنقه، فلمّا جنّ الليل سار رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليله كلّه و النهار ، فلم ينزلوا إلاّ للصلاة، فلمّا كان من الغد نزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله ونزل أصحابه و قد أمهدهم الأرض من السهر الّذي أصابهم ، فجاء عبد اللّه بن اُبيّ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فحلف عبد اللّه أنّه لم يقل ذلك ، وأنّه ليشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك لرسول اللّه وأنّ زيدا قد كذب عليّ ، فقبل رسول اللّه عليه السلام منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه