اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٣٨
ثوابه المضاعَفِ له ، دون الأجر التفصيلي؛ أي جميع ما له بتفاصيله . والقرينة على ذلك اُمور : منها : أنّ دلالة الاقتضاء والتنبيه ـ بعد عدم مسموعية المناقشة في مستند أمثال هذه الأحاديث؛ لتواترها الإجمالي ـ توجب رفع اليد عن ظهورها الأوّلي ، وحملها على بعض ما تقتضيه صناعة الجمع والتوفيق . ومنها : أنّ قياس ثواب هذه الأعمال بثواب الشهيد مشعر بأفضلية الشهيد وعمله . فإنّ هذه الروايات ـ مع كونها في مقام الترغيب والحضّ على الإتيان بهذه الأعمال ، وبيانِ عِظَم أجرها ـ تقيس اُجورها بأجر الشهيد، ولا يقاس أجر الشهيد بغيره . [١] ومنها: أنّ للشهيد ـ مضافاً إلى ما بيّنّاه من الثواب المستحَقّ والمضاعَف ـ لأجرا من مزيد نوال اللّه ، لا نعلم منتهاه ، بل يكتب له « عَمَلٌ صَــلِح » [٢] بكلّ ما يتنفّس ويتأذّى بجسمه وروحه ، وبكلّ ما نوى من الخير ولم يوفَّق له ، وبآثار أعماله ، وغير ذلك . ويشهد لهذا الحمل أيضا :
٢٢٥.ما رواه الكليني والشيخ الطوسيبأسانيدهما عن أبي ال قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ جبرئيل عليه السلام أخبرني بأمر قرّت به عيني، وفرح به قلبي ؛ قال : يا محمّد ! من غزا غزوة في سبيل اللّه من اُمّتك ، فما أصابه قطرة من السماء أو صداع إلاّ كانت له شهادة يوم القيامة . [٣]
[١] فيا لها شرفاً وكرامة؛ لا يشقّ لها الغبار ؛ اللّهمّ فقتلاً في سبيلك ، تحت راية نبيّك مع أوليائك فارزقنا ، وصلّ على محمّد وآل محمّد .[٢] « ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاَ نَصَبٌ وَ لاَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَ لاَ يَطَـئونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَــلِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَ لاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ » (التوبة: ١٢٠ و١٢١ ) . وهذه الآية تدلّ على أنّه يُكتَب للمجاهد في سبيل اللّه ـ بإزاء كلّ ما يُصيبه من ظَمَأ ونَصَب ومخمصة في سبيل اللّه وبكلّ ما . . . ـ عَمَل صالِح . فكلّ واحد منها وإن لم يصدق عليه اسم العمل بل كلّها من أجزاء عملٍ واحد إلاّ أنّه سبحانه بعظيم فضله يكتب له بكلّ منها أجرَ عمل صالح . والظاهر أنّ المراد بـِ « عَمَلٌ صَــلِحٌ » ـ بعد كون الأعمال من الحقائق المتفاضلة ذات المراتب المشكِّكة ـ هو «عمل» من صنف ما تحقّقت في ضمنه هذه الاُمور ـ أعني الجهاد أو الشهادة ـ تفضّلاً منه تعالى . راجع في هذا المعنى وسائل الشيعة : ج١٥ ص١١ ح١٩٩٠٤ عن الكليني والصدوق بأسانيدهما و ص١٣ ح١٩٩١٠ عن الكليني والشيخ بإسنادهما عن أبي البختري عنه عليه السلام .[٣] الكافي : ج٥ ص٨ ح٨ ، تهذيب الأحكام : ج٦ ص١٢١ ح٢٠٦ .