اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٧٠
الدالّة على حجّية الأمارات والحجج [١] والاُصول ، فإنّ النسبة بينها وبين أدلّة أحكام الظنون والشكوك هي الحكومة . والعلم هو القطع المطابق للواقع ، أو هو القطع واليقين في مثل المورد ، فالحكم بارتفاع الآثار عمّا لا يعلمون أو المؤاخذة عنه يشمل كلَّ ما دون العلم من الوهم والشكّ والظنّ ، مهما بلغت مرتبته . فإذا تعبّدنا الشارع بدليل ظنّي ـ كالأمارات والحجج ـ ونزّله منزلة العلم ، ارتفع موضوع الحكم بالبراءة و«ما لا يعلمون» ، فلا يبقى عدم العلم الّذي هو موضوع لحديث الرفع حقيقة، ولكن في ضوء تعبّد الشارع وتنزيله . كما إذا تعبّدنا بخبر الثقة في إحراز حكم ـ أو موضوع ذي حكم ـ شرعي، أو بأصوات الديوك لإحراز وقت الصلاة مثلاً ، فنزّل خبر الثقة أو أصوات الديوك منزلة العلم وإن كانا دونه .
تنبيه :
إذا تبيّن ذلك عرفنا أنّ نسبة الورود في مثل المورد إنّما هي بين نفس الدليل المتعبّد به ـ مثل خبر الثقة الدالّ على حكم شرعي ـ وبين حديث «رفع عن اُمّتي ... ما لا يعلمون» ؛ فإنّ مثل هذا الدليل المتعبَّد به ـ بعد العناية والتنزيل ـ يوجب للمكلَّف العلم بتلك القضية الشرعية ، ويخرج متعلَّقه عن موضوع دليل الرفع الذي هو عدم العلم . وأمّا النسبة بين حديث الرفع وبين أدلّة اعتبار الحجج والأمارات ـ كدليل اعتبار خبر الثقة مثلاً ـ فهي الحكومة دون الورود ؛ لأنَّ قول المعصومين عليهم السلام الدالّ على حجّية خبر الثقة مثلاً لا يرفع موضوع عدم البيان في موارد الشكّ وعدم العلم ؛ لأنّه لايوجب العلم بالقضية
[١] مثل التوقيع المبارك المروي في : كمال الدين وتمام النعمة : ص٤٨٤ ح٤، وسائل الشيعة : ج٢٧ ص١٤٠ ح٣٣٤٢٤ ، الغيبة للشيخ الطوسي: ص٢٩٠ . أو ما رواه الكشي بإسناده عن مسلم بن أبي حيّة ، راجع اختيار معرفة الرجال : ج٢ ص٨١٦ الرقم ١٠٢٠ وعنه وسائل الشيعة : ج٢٧ ص١٤٩ ح٣٣٤٥٥ ، وغيرهما من روايات حجّية خبر الواحد ، وقد أشرنا إلى كثير منها في هامش المبحث السابق فراجع .