اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٩٠
فتبيَّن أنّ تأويل الكلام إرجاعه إلى حقيقة كامنة من وراء ثوب اللفظ ، [١] ويعمّ تأويل المتشابه، [٢] واستخراج البطون . [٣] ثمّ إنّ إرجاع الآية إلى مآل وتعيين كونه من مراد اللّه سبحانه حقيقة وفي نفس الأمر يحتاج إلى وجود ذلك المعنى عنده تعالى وفي لوح علمه سبحانه وفي صقع المعاني . ثمّ إن كان ذاك المعنى من الآية ممّا يتعلّق بالأكوان ، فلابدّ له من وجود في ظرف تحقّقه أو في بعض مبادئ تقديره ، إذا فلا شيء من معاني الآيات إلاّ وله نوع وجود وتحقّق أو تقدير في لوح علمه المحفوظ ، بحيث يكون تأويل الآية صرفها وإرجاعها إلى هذا المآل . كما أنّ تأويل الرؤيا وتعبيرها إرجاع الصورة المرئية في المنام إلى معنى يدّعي المأوِّل كونها عبارة عنه، وأنَّها ترجع إليه ، إذا فتأويلها إرجاع صورتها إلى أمر له نوع وجود إمّا في الخارج وفي ظرف التقدير، [٤] أو في نفس صاحب الرؤيا أو ذهنه، [٥] وهكذا الأمر في تأويل الكلام البشري ؛ لأنّ إرجاعه إلى مآل ومعنى بادّعاء كونه ممّا أراده المتكلّم في حاقّ مراده يحتاج إلى أن يكون لكلّ معنى من معانيه وجودا في نفس المتكلّم ، ثمَّ إن كان ذلك الكلام ناظرا إلى الاُمور الخارجية فلابدّ له من خارج يطابقه ما لم يكن كاذبا . إذا فالتأويل عبارة عن صرف الكلام وإرجاعه إلى معنى خاصّ لايسع نوع المخاطبين فهمه والإذعان به ، لا لإبهام في لفظه، بل لإعضال أو خفاء في نفس المعنى . فإذا كان تأويل الكلام البشري بحاجة إلى دقّةٍ نظر، وخبرةٍ بمنهج المتكلّم ، ومعرفةٍ بخصائص المعاني
[١] كما أنّ تأويل الرؤيا وغيرها من الاُمور أيضا كذلك ، فقد روى الصدوق بإسناده عن أحمد بن عبد اللّه ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام : «إنّ اللّه تبارك وتعالى ما بعث نبيّه صلى الله عليه و آله بأمرٍ من الاُمور إلاّ وله متشابه وتأويل وتنزيل، وكلّ ذلك على التعبّد، فمن لم يعرف تأويل صلاته فصلاته كلّها خداع ناقصة غير تامّة» (علل الشرائع: ص٥٩٨ ح٤٥ ) .[٢] كما يدلّ عليه كثير من الأحاديث ، منها : وسائل الشيعة: ج٢٧ ص٢٠٠ ح٣٣٥٩٣ نقلاً عن رسالة المحكم والمتشابه للسيّد المرتضى و بحار الأنوار: ج٩٣ ص١٢ .[٣] وستأتي بعض الأحاديث الدالّة على ذلك ، منها : حديث الإمام أبي جعفر عليه السلام : «ظهره تنزيله وبطنه تأويله» (بصائر الدرجات: ص ٢١٦ ) .[٤] هذا فيما إذا كانت الرؤيا ناظرة إلى الخارج كالإخبار عن المستقبل أو الماضي الّذي لم يكن يعرفه قبل ذلك .[٥] هذا فيما إذا كانت الرؤيا مزاجية، أو تداعيا لخواطره، أو من تجسّم حديث نفسه بقوّة خياله .