اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٩٦
بعض القواعد العامّة في التأويل والتفسير بالبطون
لمّا كان للتعرّف على وجوه التأويل دورا في تشخيص أسباب الاختلاف وطرق علاجها ، نشير إلى بعض القواعد العامّة المستنبطة من الأحاديث ، لطرق التأويل والتفسير بالبطون .
١ . الاعتماد على السعة الدلالية للألفاظ وأنواعِ الدلالات
التتبّع والتحقيق في الأحاديث يقضي بأنّ من أهمّ المناهج التفسيرية عند آل البيت عليهم السلام إعطاء ما للآية من السعة الدلالية، ومن وجوه المعاني وأنواع الدلالات . قال المفسِّر المولى أبو الحسن العاملي الإصفهاني : « اعلم أنّ ما دلّت عليه الأخبار الماضية وما تدلّ عليه الأخبار الّتي ستأتي من المعاني الباطنة والتأويلات الآتية ليست بجملتها ممّا استعمل فيها اللفظ على سبيل الحقيقة، بل أكثرها ومعظمها على طريق التجوّز ، ونهج الاستعارة، وسبيل الكناية، ومن قبيل المجازات اللغوية والعقلية ؛ إذ أبواب التجوّز في كلام العرب واسعة، وموارده في عبارات الفصحاء سائغة ، فلا استبعاد في أن أراد اللّه عز و جلبحسب الاستعمال الّذي يدلّ عليه ظاهر اللفظ معنى، وبحسب التجوّز الّذي تدلّ عليه القرائن ويجتمع مع الظاهر بنوع من التناسب معنى آخر ... » [١] . أقول : هذه القاعدة لاتنافي إمكان إرادة الخاصّ من العمومات والألفاظ الشاملة، دون الشمول ووجوهِ المعاني والدلالات . مثاله آية إيجاب الزكاة : «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ » [٢] حيث لم تعطَ لفظة «أموالِهم » ما لها من السعة
[١] تفسير مرآة الأنوار : ص٨ .[٢] التوبة : ١٠٣ .