اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥١٧
من العرب والعجم ؛ لكونهم من صميم العرب ومن الذين عاشوا في بيئة نزول القرآن العارفين بلغته . ولهذا كان من شأن العترة الطاهرة أن يعلّموا الناس ما لم يكونوا يعلمون ، فيفسروه لهم، كلٌّ بحسب فهمه وثقافته من العربية وغيرها من العلوم ؛ من حيث الإيجاز والإيضاح ، وبقدر تحمّله لعلوم التنزيل والتأويل ، والكشف عن آفاق ظهور القرآن وبطونه . فمنهم من يكلِّمونه بشيء من ظواهر التنزيل أو إشاراته ، ومنهم من يُكلَّم بمراتب من بواطن التأويل القريبة ، ومنهم من يُكلَّم بشيء من لطائف التأويل أو حقائقه . وقبل الخوض في البحث لابدَّ من تمهيد اُمور :
بيان بعض المصطلحات
تقدّم أنّ القرآن مشتمل على التفسير والتأويل، والظهر والبطن، والمحكم والمتشابه، وغير ذلك من الجهات، فلابدَّ من تعريف بعض ما له دخل في معرفة أسباب اختلاف الأحاديث التفسيرية ، مع رعاية الاختصار : أ ـ التفسير : المراد بالتفسير في اصطلاح الروايات هو معناه الأعمّ؛ أعني الكشف عن وجه من وجوه الآية سواء كان كشفا عن لفظها المشكل، أم صارفا لها عن ظاهرها الّذي ليس بمقصود ، بل ربما يطلق التفسير على ما يعمّ الكشف عن شيء من وجوه باطنها ، [١] فيدخل فيه التفسير بالظهر والتنزيل، كما يدخل التفسير بالبطن والتأويل . فالتفسير في مصطلح الأحاديث وإن كان يطلق على جميع ما يكشف عن معنى من معاني الآيات ، فيعمّ التأويل بمعناه الخاصّ أيضا ، إلاّ أنّه في عرف المفسِّرين والأوساط
[١] يشهد لذلك الروايات التالية : الكافي: ج٣ ص٣٠ ح٤ ، التوحيد: ص٢٣٠ ح٣ و ٥ ، بحار الأنوار: ج٢ ص٣١٧ ح٢ ، و ج٢ ص٣٢١ ح٦ ، و ج٢ ص٣١٦ ح١ ، و ج٨٥ ص٥١ ح٤٣ ، و ج٩٢ ص١٠٠ ح٧٢ ، وسائل الشيعة: ج٢٧ ص٢٠٠ ح٣٣٥٩٣ و ص١٩٧ ح٣٣٥٨١ و ح٣٣٥٨٢ ، تفسير العيّاشي : ج١ ص٥٠ ح٧٠ ، و ج٢ ص٥٠ ح٢٤ ، بصائر الدرجات: ص١٩٨ ح٣ .[٢] راجع التمهيد في علوم القرآن: ج٣ ص٢٨ . وراجع ـ في تعقيب ذلك ـ الإتقان في علوم القرآن: ج٤ ص١٩٣ النوع ٧٧ و دراسات قرآنية : ج٣ ص١٣ ـ ٢٧ وهو في ثلاثة أجزاء في مجلّد واحد ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي بقم المقدَّسة .[٣] عوالي اللآلي: ج٤ ص١٠٧ ح١٥٩ .[٤] المحاسن: ج٢ ص٣٠٠ ح١٠٧٦ .[٥] راجع الكافي : ج١ ص٤٣٢ ح٩١ ونور الثقلين: ج٢ ص٢١٢ ح١٢٥ .[٦] وذلك لأنّ جبرئيل عليه السلام كان ينزل بالوحي البياني كما ينزل باللفظ المعجز الموسوم بالوحي القرآني ، لقوله تعالى : « إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَ قُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَـهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ » (القيامة : ١٧ ـ ١٩ ) .[٧] راجع الآية ٥٢ من النساء ، والكافي: ج١ ص٢٩٥ ح٣ .[٨] للحصول على نماذج من ذلك راجع : تفسير العيّاشي: ج١ ص١٢ ح٩ و السنن الكبرى للنسائي : ج١٠ ص٢٠٠ ح٢٠٣٦٠ وروى فيه صدرَه إلى «أهلكت» ، وأيضا التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : ص١٥ ح١ ، بحار الأنوار: ج٩٢ ص١٨٣ ح١٨ .[٩] راجع المفردات في غريب القرآن : ص٢٤٨ ـ ٢٥١ (حكم) .[١٠] كما يشهد به قوله تعالى : « أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَـبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَــلِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ وَ هُوَ الْوَ حِدُ الْقَهَّـرُ » (الرعد : ١٦ ) .