اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٩٨
فأشهر الملاكات وإن كان هو الأوّل ـ بل هو الأنسب [١] ـ إلاّ أنّ الاختلاف المذكور ربما يوجب اختلافا في الروايات الّتي لها صلة بالنزول ، لاسيّما إذا كان نفس الرواة من أهل الخلاف في المصطلحات ، سواء في الروايات الّتي كان الراوي فيها بصدد النقل بالمعنى ، أو كان الراوي يخبر عمّا نزل في ظرف حضوره .
المثال الأوّل : نزول سورة البيّنة
٥١٩.١ . أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: نزلت سورة « لَمْ يَكُن » بالمدينة. [٢]
٥٢٠.٢ . الدرّ المنثور : أخرج ابن مردويه عن عائشة ، قالت : نزلت سورة « لَمْ يَكُن » بمكّة. [٣]
مورد الاختلاف :
هو واضح ولا يحتاج إلى تقرير .
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث الأوّل على الاعتبار في المكّية والمدنية على الزمان، والثاني على الاعتبار بالمكان . والشاهد على ذلك ، روايات كثيرة ، منها :
٥٢١.تأويل الآيات بإسناده عن عبد اللّه بن أبي رافع ، ع أن عليّا عليه السلام قال لأهل الشورى : اُنشدكم باللّه هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : هذا أخي قد أتاكم ، ثمّ التفت إلى الكعبة وقال : وربّ الكعبة المبنيّة إنّ هذا وشيعته هم
[١] لما يترتّب على هذين المصطلحين ، من معرفة زمان النزول في فهم اتّجاه الآيات، ومعرفة جهات النسخ والتخصيص والتقييد وتعيين شؤون النزول، وغيرها ممّا له دخل في فهم مغزى النصوص القرآنية . مضافا إلى صعوبة التعرّف على محالّ نزول أكثر الآيات والسور ، ومعرفة أنّها هل نزلت في مكّة أو في المدينة أو في سفره صلى الله عليه و آله إلى فجّ عميق الذي لايعدّ من حوالي مكّة ولا المدينة ، أضف إلى ذلك أنّ الاعتبار بغير الزمان يستلزم الحالّ وعدم استيعاب المصطلحين لجميع القرآن ، وتتضاءل حينئذٍ فوائد معرفة المكّي والمدنيّ ، فتأمّل .[٢] . الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٧٧.[٣] الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٧٧.