اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٦
مع أنّ البحث في تعارض الأدلّة يعمّ التنافي بين جميع الأدلّة الشرعية، سواء كانت من الكتاب، أو من السنّة أو من غيرهما . ب ـ يختصّ بحث تعارض الأدلّة الواقعة في مسير عملية استنباط الأحكام الشرعية والوظائف العملية . وأما مختلف الحديث فيشمل البحث عن التنافي الحاصل في جميع أقسام الحديث؛ سواء كان ممّا يتعلّق بالفقه، أو الكلام، أو التفسير أو غير ذلك . ج ـ الغاية المتوخّاة في تعارض الأدلّة هو الحصول على المبادئ التصديقية لعلم الفقه؛ أي لإحراز الأدلّة الوافية بإثبات الأحكام الشرعية ، فالباحث فيه بصدد إحراز النسبة الموجودة بين المختلفَين، فلابدّ له من الاكتفاء بالطرق الإثباتية في معالجة الأدلّة المتعارضة. والغاية في مختلف الحديث هي الوصول إلى واقع النسبة بين الحديثين المختلفين، فيلاحظ كلّ ما يحتمل أن يكون سببا للاختلاف في نفس الأمر ، سواء أمكن إثباته أم لا . وبعبارة اُخرى : إنّ بحث تعارض الأدلّة ـ كغيره من مباحث الاُصول ـ بحث آلي ، فلابدّ فيه من ملاحظة المتعارضين بنظر الإثبات ، مع أنّ مختلف الحديث ليس آليا، بل هو مطلوب ذاتي للباحث فغرضه معرفة معنى الحديث وموقعه من سائر الأحاديث بحسب الواقع ونفس الأمر ، ومن كان هذا شأنه فليجمع ـ في معالجة الأحاديث المتنافية ـ بين جانبي الثبوت والإثبات . وسنوضح المراد بالطرق الإثباتية والثبوتية في الأمر التاسع من المقدّمة ، إن شاء اللّه تعالى .
ثالثا : صور الاختلاف بوجه كلّي
لاختلاف الحديث صور وتقاسيم ، منها :
أ ـ الاختلاف الصوري والاختلاف الواقعي
الاختلاف الصوري هو ما يرتفع بتأمّل دقيق في المختلفين إذا كان مع خبرة ومعرفة باُسلوب الشريعة ولسان السنّة ، أو بالتتبّع في الأدلّة للظفر بالقرائن المؤثّرة في فهم المعنى الّذي أراده المتكلّم، ولو في إرادته الاستعمالية . وكلّ ما سنذكره في القسم الثالث من الكتاب ـ أعني «مقتضيات فنون البيان وأساليب التعبير» ـ هو من الاختلاف الصوري .