اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٤٠
٣٤٥.٢ . وروى الكليني قدس سره بإسناده عن معمّر بن خلاّ سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول : ثلاث من سنن المُرسلين : العطر، وأخذ الشعر، وكثرة الطروقة . [١]
مورد الاختلاف:
أنَّ الحديث الأوّل يزهّد في الزواج وطلب الأولاد لأنّ هذا المعنى حاصل من نسبة الإمام عليه السلام له إلى عيسى ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ مضافا إلى تقرير الإمام عليه السلام له بلسان القبول . وأمّا الحديث الأخير فيدلّ على كون الزواج من سنن المُرسلين عليهم السلام ، وأنَّ له فوائد وآثارا كثيرة، ترغِّب العاقلَ اللبيب، وتسرع إليه بمن تيسّر له ذلك . مضافا إلى ما في الأوّل من مشكل كون التزهيد في النكاح مخالفا للعقل والفطرة .
علاج الاختلاف:
وعلاجه بحمله على مقتضى اختلاف مقامات الكلام وأنَّ الإمام عليه السلام لم يقصد من الحديث الأوّل التزهيدَ في الزواج ، بل كان في مقام التنبيه على أنَّ من شأن الأزواج والأولاد الافتتان والإلهاء والشغل عن ذكر اللّه تعالى وطاعته ، لأنّ المعصوم عليه السلام يعلم أنَّ مثل هذا الكلام لا يزهّد المخاطب اللبيب في النكاح ؛ لحكم العقل والفطرة بلزوم بقاء النسل، مما يدفع المخاطب نحو الزواج وابتغاء الأولاد واللذّات المشروعة ، وهذا المقدار من التأكيد لا يفي بالترغيب عن مثل هذا الأمر المجبول في الغرائز . فإن قلت : إنَّ بعض المنتحلين لشريعة المسيح عليه السلام حصل لهم هذا الفهم ، فتركوا الزواجَ أو حسّنوا تركه . قلت : إنَّ العقلاء يجرون في كلامهم على سيرتهم وديدنهم، مع أنَّ بعض أهل الزيغ والأهواء ـ لمرض قلوبهم أو سقم عقولهم ـ يفهمون منه خلاف ما يفهمه العرف من مثل ذاك
[١] الكافي: ج٥ ص٣٢٠ ح٣ ، تهذيب الأحكام : ج٧ ص٤٠٣ ح١٦١١ ، كتاب من لايحضره الفقيه: ج٣ ص٢٤١ ح١١٤٠ وفيهما «إخفاء » بدل «أخذ » .