اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٨٠
الرواية المدّعاة فساقطة مردودة؛ لتضمّنها خلاف ما يقتضيه العقول في الأنبياء عليهم السلام » [١] . وردّه الفخر الرازي بوجوه عديدة ، قال في بدايتها : «إنّ الّذي حكاه المفسّرون عن داوودوهو أنّه عشق امرأة اُوريا، فاحتال حتى قتل زوجها فتزوّجها، لا يليق بالأنبياء، بل لو وصف به أفسق الملوك لكان منكرا» [٢] . والتدبّر في مفاد الحديث الأوّل وقياسه بالحديث الثاني وما في معناه من الأحاديث المتواترة يفيد أنّ السبب الموجب لهذا الاختلاف لا يخلو من أحد وجوه : أ ـ كونه مجعولاً . ب ـ كون الحديث مدسوسا في كتب أصحابنا ورواياتهم . ج ـ صدوره عن تقيّة . د ـ تقطيعه، كما لو ذكر الإمام عليه السلام هذه القضيّة تمهيدا لإنكاره وتفنيده ، فحذف الراوي ذيله . ه ـ التخليط . وبضعف الوجوه الأربعة الاُولى يتقوّى احتمال التخليط الّذي عرفت ممّا تقدّم أثره على الحديث . أمّا احتمال الوضع فيُقبل في حديث الضعفاء والمجاهيل، مع أنّ رواة هذا الحديث في غاية الوثاقة والجلالة . وأمّا احتمال الدسّ فالمتأمّل في إسناد الحديث وصحّته، وفي أمر الدّس في عهد هشام بن سالم وما بعده، وفي نزعة الخطّابية الداسّين في الأحاديث العقائدية وقياسها بمفاد الحديث ، يرى احتمال الدسّ في مثل المورد ضعيفا . وأمّا احتمال التقطيع فهو أيضا ضعيف بعد كون الرواية مذكورة بالتفصيل والإطنابِ المملّ ، مضافا إلى أنّ رواتها من الثقات الأثبات الّذين يستبعد في حقّهم مثل هذا التقطيع الظاهر الاختلال .
[١] تنزيه الأنبياء : ص ٨٨ ـ ٩٢ .[٢] عصمة الأنبياء : ص٧٩ ـ ٨٧ ، وراجع مفاتيح الغيب : ج٢٦ ص١٨٨ ح١٨٩ .