اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٧٨
٤٧.٢ . الصدوق بإسناده عن أبي الصلت الهروي، قال : طلبه، فسقط الطير في دار اُوريا بن حنّان، فاطّلع داوود عليه السلام في أثر الطير، فإذا بإمرأة اُوريا تغتسل، فلمّا نظر إليها هواها ، وكان قد أخرج اُوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدّم اُوريا أمام التابوت، [١] فقدّم، فظفر اُوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داوود، فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام التابوت، فقدّم، فقتل اُوريا رحمه اللهوتزوّج داوود بإمرأته . قال : فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته ، وقال : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللّه عليهم السلام إلى التهاون بصلاته حين خرج في أثر الطير ثمّ بالفاحشة ثمّ بالقتل ! فقال : يابن رسول اللّه فما كانت خطيئته ؟ فقال عليه السلام : ويحك، إنّ داوود عليه السلام إنّما ظنّ أن ما خلق اللّه عز و جل خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللّه عز و جلإليه الملكين ... فعجل داوود عليه السلام على المدّعى عليه ، فقال : « لَقَدْ ظَـلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ » ، ولم يسأل المدّعيَ البيّنة على ذلك، ولم يقبل على المدّعى عليه فيقولَ : ماتقول. فكان هذا خطيئة رسم حكم، لا ما ذهبتم إليه ؛ ألا تسمع اللّه عز و جليقول : « يَـدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَـكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » ـ إلى آخر الآية ـ . فقال: يابن رسول اللّه فما قصّته مع اُوريا؟ فقال الرضا عليه السلام : إنّ المرأة في أيّام داوود كانت إذا مات بعلها أو قتل لاتتزوج بعده أبدا ، وأوّل من أباح اللّه عز و جل له أن يتزوّج بامرأة قُتل بعلها كان داوود عليه السلام ، فتزوّج بامرأة اُوريا لمّا قتل وانقضت عدّتها منه.. . [٢]
مورد الاختلاف :
التنافي بين الحديثين أوضح من أن يحتاج إلى بيان ، فالحديث الأوّل ينسب إلى داوودالنبي عليه السلام ـ مع عصمته وحكمته وعلمه وفضله ـ معاصيَ كبيرة ؛ من النظر إلى أجنبية، وقتل النفس المؤمنة، والتمحّل للوصول إلى الشهوات الدنيّة، والتهاون بالصلاة ، والتأثّر بإغواء إبليس ، وارتكاب منافيات المروءة ؛ من اتّباع الطير ونحوه وما إلى ذلك . وإنّي لأستغفر اللّه
[١] في بحار الأنوار : «الحرب » بدل «التابوت » .[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج١ ص١٩٣ ح١ ، بحار الأنوار: ج١٤ ص٢٣ ح٢ .