اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٧٤
المخلّط على من خولط في عقله ؛ لهرم أو غيره ، ومن خولط في عقيدته ففسدت ، ومن تغيّرت وفسدت طريقته في التحديث بعدما كان على استقامة من المشاعر والعقيدة والطريقة ، وقد يطلق على من يكثر التخليط في حديثه، دون من قد يخلِّط ، بل قد يقع التخليط في حديث الثقة الضبط ومع ذلك فهو غير منافٍ لوثاقته في نفسه؛ فإنّه من لوازم عدم العصمة، لا من لوازم عدم الوثاقة . والمعتبر في أسباب اختلاف الحديث هو التخليط العملي، سواء حصل من المخلّط، أو ممّن قد يحصل التخليط في حديثه ، وإليك توضيحه : قال الشهيد الثاني قدس سره ـ في المسألة السابعة من مسائل باب من تردّ روايته ومن تقبل ـ : والمعقودة لبيان حال من اختلط وخلّط ـ : «من خلّط بعد استقامته بخُرق؛ وهو الحمق وضعف العقل ، وفسق ؛ كالواقفة بعد استقامتهم ... وغيرهما من القوادح يقبل ما روي عنه قبل الاختلاط ، لاجتماع الشرائط، وارتفاع الموانع ، ويردّ ما روي عنه بعده ... » [١] . أقول : يظهر من كلام الشهيد قدس سره أنّ التخليط أعمّ من فساد العقل والعقيدة والطريقة في التحديث ، فيندرج فيه عروض كلّ ما يوجب قلّة مبالاة الراوي في مقام الأخذ، بحيث لايتورّع الراوي عمّن يأخذ وماذا يروي، فيروي كلّ ما سنح له من الغثّ والسمين، والرخيص والثمين . لكن لا يخفى أنّ هذا كلّه يرجع إلى وصف الراوي ـ في نفسه ـ بالتخليط ، والشاهد على ذلك حكمه بعدم قبول رواية المخلِّط بعد التخليط مطلقا . [٢]
[١] الرعاية : ص٢١٠ .[٢] لأنّ وقوع التخليط من الراوي لايمنع عن قبول روايته إذا لم تتّصف به نفسه، مع إمكانِ التمييز بين رواياته، أو الوثوقِ بها ولو بالاُصول العقلائيّة . ومن الشواهد على هذا التعميم في عنوان التخليط : (أ ) . ما رواه الطبرسي في الاحتجاج بإسناده عن أبي محمّد العسكري عليه السلام : «من ركب من القبايح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا، ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا، فيحرّفونه بأسره؛ لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجوهها؛ لقلّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا» الحديث ؛ (الاحتجاج : ج٢ ص٥١١ ح٣٣٧ ، وسائل الشيعة : ج٢٧ ص١٣١ ح٣٣٤٠١) . (ب ) . ما ذكره الرجاليّون كالنجاشي في ترجمة محمّد بن وهبان أبي عبد اللّه : «ثقة ، من أصحابنا، واضح الرواية ، قليل التخليط ... » (رجال النجاشي : ص٢٨٢) . وكالشيخ في ترجمة محمّد بن اُورَمة : «له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد الأهوازي، وفي رواياته تخليط، أخبرنا بجميعها إلاّ ما كان فيها تخليط أو غلوّ ابن أبي جيّد عن...» (الفهرست : ص٢٢٠ الرقم ٦٢٠ ، وراجع الرواشح : ص١٠٧ «الراشحة ٣٤» ، مضافا إلى ما ذكروه في بعض الرواة من الوثاقة وجلالة القدر مع تصريحهم بتخليطه نظير ما ذكروه في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب نوادر الحكمة ، راجع ؛ الفهرست : ص٢٢١ ـ ٢٢٢ الرقم ٦٢٢ ، ورجال النجاشي : ص٢٤٥ .