اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦٨
سيما في لطائف المعاني ـ موجب للاختلاف بين الحديث المقطَّع وغيره ، فكذلك يمكن أن يكون سهو الراوي ـ ثقة كان أم غيره ـ أو تسرّعه في التقطيع سببا لفوات بعض الدقائق، فينتهي إلى اختلال المعنى واختلاف الحديث ، كما وقع لبعض جهابذة الحديث والفقه والتفسير . نعم إذا شكّ في وقوع اختلال من هذه الناحية يمكن إحراز عدم سهو الراوي بإمضاء الشارع لبناء العقلاء على عدم سهو المخبِر الموثوق بنقله، مع علمهم بعدم مبالات المخبرين عن النقل بالمعنى ، بل ومع بناء العقلاء على ذلك . إذا عرفت ذلك فلنذكر بعض أمثلته :
المثال الأوّل : قاعدة الحيلولة
٣٨.١ . روى الكليني بإسناده عن زرارة والفضيل، عن أبي متى استقينت أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها ، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها، صلّيتها . وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن ، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حال كنت . [١]
٣٩.٢ . وروى ابن إدريس بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر فإذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين، ويقضي الحائل والشكّ جميعا، فإن شكّ في الظهر فيما بينه وبين أن يصلّي العصر قضاها ، وإن دخله الشكّ بعد أن يصلي العصر فقد مضت، إلاّ أن يستيقن ؛ لأنّ العصر حائل فيما بينه وبين الظهر ، فلا يدع الحائل لما كان من الشكّ إلاّ بيقين» [٢] .
الحائل في اللغة : هو الحاجز والفاصل بين شيئين ، من حال الشيء بيني وبينك : أي حجز ، [٣] وكذا حال النهر بيننا حيلولةً : حجز ومنع الاتّصال . [٤] وهو في ما نحن فيه عبارة عمّا يعمّ الصلاة المتأخِّرة ، ووقتها ، كصلاة العصر أو وقتها بالنسبة إلى الظهر ، وكالمغرب أو صلاته بالنسبه إلى العصر . كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في
[١] الكافي : ج٣ ص٢٩٤ ح١٠ ، وسائل الشيعة: ج٤ ص٢٨٢ ح٥١٦٨ .[٢] السرائر : ج٣ ص٥٨٨ ، وسائل الشيعة: ج٤ ص٢٨٣ ح٥١٦٩ .[٣] الصحاح : ج٣ ص١٦٧٩ (حول ) .[٤] المصباح المنير : ص١٥٧ (حول ) .