اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦١
بطيئا في الكتابة أو لا يحسنها ـ ومنهم من كان يسمع الحديث ويكتبه حين السماع بألفاظه؛ استيثاقا لصحّة الحديث، وكان من أشهرهم في ذلك زرارة بن أعين . أضف إلى ذلك إنّ أفراد الطائفة الاُولى أيضا لم يكونوا بمرتبة واحدة في الحفظ والضبط وجودة الفهم وقوّة التعبير وما إلى ذلك ، بل كانوا بمراتب مختلفة . ثمّ إنّ الأئمّة عليهم السلام وإن أجازوا نقل الحديث بالمعنى ـ لمصالح تقدّم بيانها ـ إلاّ أنّهم عليهم السلام كانوا يحضّون ويرغّبون رواتهم في استيثاق الحديث بالكتابة والتدقيق في النقل بكل مبالغة وتوكيد ، لكننا نجد مع ذلك كلّه ورود كثير من الأحاديث المنقولة بالمعنى ؛ تبعا للجواز الشرعي، وجريا على السيرة العقلائية .
أحكام الحديث المنقول باللفظ أو بالمعنى
إن تبيّن لنا أنّ الحديث منقول بلفظ المعصوم عليه السلام فهو ، وإلاّ فإمّا أن نتبيّن كونه منقولاً بالمعنى ، أو نتردّد في ذلك فإليك بيان صوره وأحكامه : أ ـ في صورة إحراز كون الحديث منقولاً باللفظ يمكن الاستدلال بمفاد الحديث، حتّى في المعاني الدقيقة الكامنة وراءَ دقائق الألفاظ، اللّهمّ إلاّ أن يمنع عنه مانع آخر . ب ـ وفي صورة تبيّن نقله بالمعنى ؛ أيضا فأصالة عدم الخطأ في نقل الراوي الثقة ـ كأصل عقلائي ممضى في الشرع ـ تقتضي صحّة فهمه، وسلامة تعبيره، وأنّ مفاد الرواية هو عين مراد المتكلّم ، فهذا الحديث يكون حجّة في المعاني الدقيقة المستندة إلى دقائق الألفاظ أيضا، لكن بقدر مالا يخفى عادة على مثل راويه حسب مستواه الثقافي، دون الدقائق الّتي لم يكن ذاك الراوي ليتفطّن إليها عادة، مع الأخذ بنظر الاعتبار باختلاف حال الرواة ومستوَياتهم في ذلك . ج ـ وأمّا إذا تردّدنا في ذلك ـ فإنّه وإن أمكن القول بأنّ الأصل العقلائي حاكم بالبناء على كون الكلام منقولاً باللفظ ما لم يدلّ دليل أو تقوم قرينة خاصّة أو عامّة على خلافه ـ إلاّ أنّ كثرة وقوع النقل بالمعنى وشيوعه وإعتياد الناس على ذلك يمنع عن الاطمئنان بهذا الأصل والإفتاء وفقا للمعاني المستخرجة من دقائق ألفاظه إلاّ بالمقدار المشار إليه في