اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦٠٨
توضيحه : مقتضى التحقيق أنّ للألفاظ ـ في الجملة ـ دلالة على معانٍ سِعِيّة قابلة للانطباق على مصاديقها المختلفة المتطوّرة المتحقِّقه في جميع الأزمنة والأمكنة ، بل على مصاديقها في كلّ عالَم بمقتضى نوع تحقُّق تلك المعاني في ذلك العالَم ، بل قد يقال: ما من شيء في عالمنا السفليّ إلاّ وله بإزائه نوع تحقُّق في العالَم العلويّ ، وإنّما الاختلاف بينهما هو ما يقتضيه كمال ذلك العالم وسعَته بالنسبة إلى هذه الدار المحكومة بالضيق ، فالمعاني الموجودة في تلكم العوالم بحاجة إالى ألفاظ تحكي عنها . ولا يهمّنا الكلام في ماهيّة تلك الألفاظ ، وإنّما غرضنا هو الإشارة إلى تلك المعاني العلويّة وما بإزائها من الأسماء الخاصّة والعامّة ، فبينا نلاحظ ألفاظ الآيات والأحاديث ولا نعرف لها إلاّ معانٍ محدودة في عالمنا وظروفنا الّتي نعيش فيها من الزمان والمكان والبيئة، يرى المعصومون عليهم السلام لها معاني متعدّدة، ولكلٍّ منها مصاديقَ ومجاريَ عديدة في عوالم متعدّدة ، فإذا وجدوا من له أهلية البيان أوضحوها وفسّروها له ببيان أو إشارة . وقد تكلّم المحقِّقون عن هذا المعنى بما يغنينا عن إطالة الكلام في البرهنة عليه ، ويكفيك منها مراجعة ماذكره العلاّمة الطباطبائي قدس سره، [١] والمحدِّث الفيض [٢] ، فلكلٍّ منهما كلمة قيِّمة في هذا المعنى، ولا يسعنا نقلها لضيق المجال .
[١] راجع الميزان في تفسير القرآن: ج١ ص٨ ـ ١١ .[٢] راجع تفسير الصافي : ج١ ص٣١ ـ ٣٣ المقدّمة الرابعة .