اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦٠٧
والفلق ، ورجب، وغيرها . فإنّ الظاهر من الأحاديث الواردة فيها أنّها أعلام أو أسماء أجناس للمعاني المشار إليها أحيانا ، وإن كان يلاحظ بين تلك المعاني وبين معانيها الدنيوية بعض المناسبات . والّذي يدلّ على كون تلك المعاني من معانيها الخاصّة في تلك الحضيرة ، أنّ المناسبة الموجودة بين المعنى المذكور وبين المعنى الدنيوي موجودة في اُمور اُخَر هناك إلاّ أنّ هذه اللفظة القرآنية تفسَّر بمعنى خاصّ من تلك المعاني الموجودة هناك فقطّ ، بوجه يفهم لها خصوصية تمنع من التعميم ، فلا يرد عليه أنّ إثبات شيء لاينفي ما عداه . نظير كلمة «ويل» الّتي هي في اللغة كلمة وعيد وعذاب ، وقد فسّرت في الأحاديث بجُبّ أو بئر في جهنّم مملوء بالنار ، فلو لم يكن التفسير المذكور من تفسير الشيء ببعض معانيه الحقيقية بل لمحض العلائق المجازية لفُسِّر بكلّ مصداق من أيّ نوع من العذاب . وكذا «الفلق» فإنّه وإن ذكرت له معانٍ عديدة منها : الصبح ، الشقّ ، الخلق ، إلاّ أنّه قد ورد في تأويله : «صدع في النار فيه ...» [١] ، أو أنّها «جبّ في جهنّم ، إذا فتح أسعر النار سعرا » [٢] ؛ ونحو ذلك . وعليك بالرجوع إلى سائر الروايات المرويّة في معنى الفلق ، وكذا ما ورد في ذيل سائر الألفاظ المذكورة . فإنّ المتأمّل في الأحاديث المشار إليها يحصل له اطمئنان بأنّ أمثال هذه الألفاظ أسامٍ خاصّة للمعاني المذكورة . وأمّا مثل كلمة «الميزان» في الآخرة وتفسيرها بأميرالمؤمنين عليه السلام ، أو بعَمله، فالظاهر أنّه لا يكون من معانيه الخاصّة ، بل من باب الاستعمال والتطبيق على بعض مصاديق معانيه الاُخرويّة ، فإنّ بإزاء الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة معانٍ لها مصاديق في الملكوت، كما أنّ لها معانٍ في هذه الدنيا .
[١] معاني الأخبار : ص٢٢٧ ح١ .[٢] تفسير القمّي: ج١ ص٣٧٧ .