اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٩٩
٦٤٦.ما روي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتّى لو أنّ أحدا من اُولئك دخل جحر ضبّ لدخلتموه ... . [١]
وقد قرّرها بعض المحقّقين ـ على ما حكاه عنه المفسّر العاملي قدس سره ـ بتقريب آخر ، وإليك محكيَّه : «إنّ أحكام اللّه تعالى إنّما تجري على الحقائق الكلّية، والمقامات النوعية، فحيث ما خوطب قوم بخطاب ونسب إليهم فعل دخل في ذلك الخطاب وذلك الفعل ـ عند العلماء واُولي الألباب ـ كلّ من كان من سنخ اُولئك القوم وطينتهم، فصفوة اللّه حيث ما خوطبوا بمكرمة أو نسبوا إلى أنفسهم مكرمة يشمل ذلك كلّ من كان من سنخهم وطينتهم من الأنبياء والأولياء، وكلّ من كان من المقرَّبين إلاّ بمكرمة خصّوا بها من دون غيرهم، وكذلك اذا خوطبت شيعتهم ومحبّوهم بخير، أو نسب إليهم خير، أو خوطب أعداؤهم ومخالفوهم بسوء، أو نسب إليهم سوء، يدخل في في الأوّل كلّ من كان من سنخ شيعتهم وطينة محبّيهم ، وفي الثاني كلّ من كان من سنخ أعدائهم وطينة مبغضيهم من الأولين والآخرين؛ وذلك لأنّ كلّ من أحبّه اللّه ورسوله أحبّه كلّ مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه، وكلّ من أبغضه اللّه ورسوله أبغضه كلّ مؤمن كذلك، وهو يبغض كلّ من أحبّه اللّه ورسوله، فكلّ مؤمن في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من شيعتهم ومحبّيهم، وكلّ جاحد في العالم قديما أو
[١] مجمع البيان : ج٥ ص٧٤ ذيل الآية ٦٩ من التوبة ، الأمالي للطوسي : ص٢٦٦ ح٤٩٢ ، عوالي اللآلي : ج١ ص٣١٤ ، مسند ابن حنبل : ج٢ ص٣٢٧ ، المستدرك على الصحيحين: ج١ ص٩٣ ح١٠٦ كلاهما نحوه ، مسند أبي يعلى : ج١١ ص١٨٢ كلّها عن أبي هريرة . بل والآيات التالية أيضا تشير إليه : « كَذَ لِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَـبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ... » (البقرة : ١١٨ ) ، « ذَ لِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَ هِهِمْ يُضَـهِـئونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ » (التوبة : ٣٠ ) « كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَ لاً وَأَوْلَـدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَـقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِى خَاضُواْ » (التوبة : ٦٩ ) . وكذا يعطي مفاده ما رواه الحسن بن سليمان الحلّي بإسناده عن المفضّل بن عمر ، أنّه كتب إلى أبي عبد اللّه عليه السلام كتاباً فجاءه هذا الجواب من أبي عبد اللّه عليه السلام : «أمّا بعد ... إنّ السنن والأمثال قائمة لم يكن شيء فيما مضى إلاّ سيكون مثله حتّى لو كانت هناك شاة برشاء كان هاهنا مثلها، ولتعلم أنّه سيضلّ قوم على ضلالة من كان قبلهم» ( مختصر بصائر الدرجات : ص٨٧) .