اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٨٢
«ضرب، يضرب، ضارب، مضروب . . . » من « ضرب » . وفي الثاني تحفظ الحروف دون الترتيب؛ نحو الاشتقاق الموجود في موادّ «قول» و« ولق » « وقل » و « لقو » المشتملة على معنى جامع وهو «الخفّة والسرعة» [١] . وأمّا الثالث فتختلف فيه بعض الحروف أيضا؛ نحو «قصم» و «فصم» و «فصل»، والجامع بينها معنى الكسر والقطع . وأمّا الرابع فهو ما اشتقّت حروفه من كلمتين أو أكثر؛ نحو «بعثر» المشتقّ من «بعث» و«نشر»، و«صهصلق» المشتق من «صهل» «صلق»، و «حيعلة» المشتقّ من «حيّ على الصلاة» .
الثالث : هل الاشتقاق مطّرد أو مقيس أم لا ؟
قال ابن جنّي : «اعلم أنّا لا ندّعي أنّ هذا مستمرّ في جميع اللغة، كما لا ندّعي للاشتقاق الأصغر أنّه في جميع اللغة ، بل إذا كان ذلك ـ الّذي هو في القسمة سدس هذا أو خمسه ـ متعذِّرا صعبا كان تطبيق هذا وإحاطته أصعبَ مذهبا وأعزَّ ملتمسا» [٢] . أقول : وهذا رأي معتدل في مقام النظر ؛ فإنّ الممارس للّغة العربيّة يجد بعض الاُصول المتقاربة الموادّ لا يجمعها معنى واحد ، الأمر الّذي يحكي عن عدم الاطّراد ، وفي نفس الوقت يرى الكثير منها تجتمع تحت معنى فارد اجتماعا طبيعيّا دون عن أيّ تكلّف، وهو حاكٍ عن اشتقاق بعض الاُصول من بعض بقلب أو إبدال أو نحت . وناهيك من ذلك ما تجد من كثرة التعاطي بين الاُصول المهموزة والمعتلّة، وكذا بين المعتلّة والمضاعفة ، بل وما تلاحظه في موارد التغيير الاعتباطي في أصل واحد ، الأمر الّذي لا ينكره عالم بالصرف والاشتقاق . [٣]
[١] راجع مزهر اللغة : ج١ ص٣٤٧ .[٢] دراسات في فقه اللغة : ص١٨٨ ، نقلاً عن الخصائص لابن جنّي : ج١ ص٥٣٠ .[٣] قال صبحي الصالح ـ في الاشتقاق الكبير ـ : « قد اُولع بهذا النوع من الاشتقاق ابن جنّي، سمّاه بـِ «الاشتقاق الأكبر » ... كان يجعل الاشتقاقين الكبير والأكبر واحدا ... وقد فطن الخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفّى سنة ١٧٥ هـ ) إلى هذه الروابط المعنوية في الاشتقاق الكبير، كما فطن إليها قبل ابن جنّي اُستاذه أبو عليّ الفارسي ( المتوفّى سنة ٣٧٧ هـ ) ، إلاّ أنّ الّذي توسّع فيها وفي ضرب الأمثلة الموضحة لها هو ابن جنّي نفسه ، وإن كان لم يزعم اطّراد هذا النوع من الاشتقاق في جميع موادّ اللغة ، بل صرّح باستحالة الاطّراد والإحاطة ، فقال : واعلم أنّا لاندّعي أنّ هذا مستمرّ في جميع اللغة، كما لا ندّعي للاشتقاق الأصغر أنّه في جميع اللغة ، بل إذا كان ذلك ـ الّذي هو في القسمة سدس هذا أو خمسه ـ متعذِّرا صعبا كان تطبيق هذا وإحاطته أصعبَ مذهبا وأعزَّ ملتمسا . وإذا كان ابن جنّي على ولوعه بهذا الاشتقاق الكبير يترفّق فيه ولا يبالغ ، فقد تكلّف بعضهم فيه وفي غيره تكلّفا لا يطاق ، فخرجوا عن مدلول اللفظ الأصلي ، وتعسّفوا في التعليل والتفسير، فهذا حمزة بن الحسن الأصبهاني يقول في كتاب الموازنة : كان الزجّاج يزعم أنّ كلّ لفظتين اتّفقتا ببعض الحروف ـ وإن نقصت حروف إحداهما ـ مشتقّة من الاُخرى ... وأمثال هذه المبالغات الّتي يظهر عليها التكلّف حملت السيوطي على أن يقول عن هذا الاشتقاق الكبير: إنّه ليس معتمدا في اللغة ، ولا يصحّ أن يستنبط به اشتقاق في لغة العرب (دراسات في فقه اللغة : ص١٨٦ ـ ١٨٨ ) .