اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٦٠
فتحقّق أنّ هناك حقيقتين : الاُولى : أنَّ اللّه تعالى جعل العبدَ المؤمن المُطيعَ محبوبا عنده وعند أوليائه وعند المؤمنين وفي عقول الناس وقلوبهم . الثانية : أنّه تعالى جعل الشرّ وأهله محبوبين عند النفس الأمّارة بالسوء، المستهترة بميولها ، وجعل الخير وأهله مبغوضين عندها . فالسائل في الحديث الأوّل سأل الإمام عليه السلام عن الحقيقة الاُولى ، وتوهَّم أنَّ محبّة الخير وأهله مغروسة في ضمير جميع الناس بدلالةِ الآية ٩٦ من سورة مريم وبعضِ الأحاديث ، فنفى الإمامُ عليه السلام زعمَه الخاطئ ، فقوله عليه السلام : «ليس كما يقولون» من النفي والحصر الإضافيّين .
الإشارة إلى أمثلة اُخرى
١ . ما ورد في تفسير الآية : « الشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ » [١] ممّا يفسِّرها تارة [٢] بأنّ الشعراء هم المقصودون بها بظهرها وتنزيلها واُخرى بما ينفيه وأنّ المقصود بهم القصّاصون أو الفقهاء الفاسقون ، معبِّرا عن ذلك بأنّه : «هل رأيت شاعرا يتّبعه أحد؟! إنّما هم قوم تفقّهوا لغير الدين فضلّوا وأضلّوا» [٣] . ٢ . وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في صفة القرآن وأنّه «ما للقلب جلاء غيره» [٤] ؛ مع دلالة النصوص الاُخرى على كون كثير من الاُمور من «جلاء القلب»، منها : «تقوى اللّه » ، و«الذكر» ، و «الحديث» ، و «المواعظ» [٥] ، بل ورد ذلك في بعض الأطعمة «السفرجل [٦] » و «التلبين» ، و «الكمّثرى» ، و «العسل» .
[١] الشعراء : ٢٢٤ .[٢] راجع المستدرك على الصحيحين: ج٣ ص٤٨٨ ح٦٠٦٤ و الدرّ المنثور: ج٦ ص٣٣٤ .[٣] معاني الأخبار : ص٣٨٥ ح١٩ ، و راجع تفسير القمّي : ج٢ ص١٢٥ و وسائل الشيعة : ج٢٧ ص١٣٢ ح٣٣٤٠٤ .[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٧٦ .[٥] راجع نهج البلاغة: الخطبة ١٩٨ و ٢٢٢ ، الكافي: ج١ ص٤١ ح٨ ، غرر الحكم : ح١٣٥٤ .[٦] راجع الكافي: ج٦ ص٣٢٠ ح٢ و ص٣٥٨ ح١ ، المحاسن : ج٢ ص٣٦٤ ح٢٢٦٩ ـ ٢٢٧١ ، مستدرك الوسائل: ج١٦ ص٣٦٧ ح٢٠٢٠٢ ، بحار الأنوار: ج٦٦ ص١٦٩ ح٧ ـ ٩ .