اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٤٧
السبب السادس والسبعون : إضافية الحصر والنفي
قد يرد في الحديث نفيُ حكمٍ أو صفةٍ أو نسبة عمّا هي له ، فيتراءى في بادئ النظر أنَّ المتكلّم أراد نفيها عنه حقيقة ، مع أنّه ربما لايقصد إلاّ نفيَها عنه في الجملة ؛ أعني في الأفراد أو الكيفية الّتي كان المخاطب يتوهّم ثبوت ذاك الحكم أو الصفة في تلك الأفراد أو الكيفيّة له . ويعتبر كلّ من هذا الحصر والنفي إضافيا ، يساق لدفع توهّم المخاطب . ويحصل من جرّاء هذا النوع ـ من استعمال الحصر أو النفي أو استعمالهما معاً ـ تنافٍ صوري بين ما سيق بهذا البيان وبين سائر الأحاديث . واستعمال هذا الاُسلوب لا يختصّ بالروايات الواردة في تفسير القرآن ، بل ولا بالأعمّ منها وممّا يفسِّر السنّة ، لكنّ كثرة استعماله في الروايات المفسِّرة ، وأهمّية معرفته لأجل فهمها يتطلّبان إدراجه في القسم الخامس المختصّ بحقل التفسير . ولعلّ أكثر استعماله في الأحاديث الواردة في وجوه التأويل ، أو المفسِّرة لآيات الفضائل باختصاصها بأهل البيت عليهم السلام على بعض وجوه التفسير بالتطبيق . وكذا الروايات المفسِّرة لآيات الرذائل بقصرها على أعدائهم . وهذا لا يعني إنكار نزول كثير من الآيات مختصّةً بهم ، كآية «اُولي الأمر» و «التطهير» وغيرهما ، فتنبّه . ولأجل هذا كان لمعرفة هذا الاُسلوب دور هامّ ومدخل كبير في فهم الأحاديث التفسيرية والفقهية وغيرهما ، ويترتَّب عليه آثار جليلة في الفقه والتفسير وسائر المعارف ، وإن وقعت الغفلة عنه وعن أهميته عند كثير من الباحثين في العلوم المذكورة . وأمّا السرّ في كون التفسير أكثر مجال لهذا النوع من اختلاف الحديث فهو أنّه من مظانّ