اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٣٨
وتوجّهَ عقوبته إليهم بالفعل ، كما أنّ عصمتهم من المعاصي لا يمنع توجّه التكاليف الشرعية إليهم ، وإن كان وقوع كتمانهم وتوجّه عقوبته إليهم ممتنعا وقوعا ؛ لأنّ عصمتهم لاتنافي قدرتهم على الحرام وتكليفهم بالاجتناب عنه . وهذا نظير ما أجابه السيّد المرتضى عمّا اُورد على عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله وعلى قوله تعالى : « فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ » الآية . [١] فقال ـ بعد ما أجاب بأنّ ظاهر الخطاب له والمعنى لغيره ـ ما هذا لفظه : «ولا يمتنع عند من أمعن النظر أن يكون الخطاب متوجّها إلى النبيّ صلى الله عليه و آله على الحقيقة ، وليس إذا كان الشكّ لا يجوز عليه لم يحسن أن يقال له : إن شككت فافعل كذا ، كما قال اللّه تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » [٢] ، ومعلوم أنّ الشرك لا يجوز عليه ، ولا خلاف بين العلماء أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله داخل في ظاهر آيات الوعيد والوعد . . . » [٣] . نعم يمكن أن يورد على هذا التفسير أحيانا باستلزامه نوعا من الانفصال بين صدر الآية وذيلها ، لكنّا لانأباه بعد ورود التفسير بذلك من بيت الوحي والرسالة، وبعد ما تقدّم ويأتي من حديث جابر عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام ، من «أنّ الآية يكون أوّلها في شيء، وآخرها في شيء، وهو كلام متّصل متصرَّف على وجوه » [٤] .
المثال الثاني : تفسير الغيب بالقيامة وبالغائب المنتظر(عج)
٥٧١.١ . الصدوق بإسناده عن داوود الرقّي، عن أبي عبد ال « هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » قال : من أقرّ بقيام القائم عليه السلام أنّه حقّ . [٥]
٥٧٢.٢ . الصدوق بإسناده عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسلام
[١] يونس : ٩٤ .[٢] الزمر : ٦٥ .[٣] رسائل الشريف المرتضى : ج٣ ص١٠٦ .[٤] المحاسن: ج٢ ص٧ ح١٠٧٦ ، وراجع تفسير العيّاشي : ج١ ص١١ ح٢ .[٥] كمال الدين وتمام النعمة : ص١٧ ، بحار الأنوار : ج٥١ ص٥٢ ح٢٨ .