اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٢٠
لاسيّما إذا استعمل في مقابل التنزيل ـ عبارة عن «صرف الكلام عن وجهه، وإرجاعه إلى ما هو مراد المتكلّم من حاقّ الكلام» . ولا بأس بتعريفه أيضا بـ «استخراج حقيقة كامنة من وراء ظاهر اللفظ» ، فيشمل كلاًّ من تأويل المتشابه واستخراج البطون . وذلك أنّ المعاني القرآنية على قسمين : الأوّل : ما يحكي ويعبِّر عنه لفظه بوضوح، ويدلّ عليه بحسب ذاته بوجه يفهمه عموم أهل اللسان . الثاني : ما لا يكون كذلك ؛ إمّا لوجود معانٍ مستورة وراء ثوب اللفظ، وإمّا لكون اللفظ متشابها محتملاً لمعانٍ مختلفة ، أو ظاهرا في معنى غير مراد للمتكلّم . والّذي يجري فيه التأويل هو القسم الثاني بشقّيه ، أي إلى صرف اللفظ وإرجاعه إلى الوجه المراد في المتشابه ، أو إلى البطن المستتر تحت ثوب الظاهر . وسيوافيك بيان بعض ما يتعلّق بذلك في طليعة البحث عن «التأويل أو التفسير بالبطون» . و ـ المحكم : اسم مفعول من الإحكام بمعنى الإتقان، الإحراز، المنع، وهو مأخوذ من «الحُكم» و«أصله المنع لإصلاحٍ ، فالمُحكَم ما لا يعرضه شبهة من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى» [١] . وإن شئت فقل : المحكم ما اُتقن واُحرز معناه ، أو ما يمنع من التردّد في معناه ؛ لما فيه من الوضوح بالصراحة أو الظهور المستقرّ . ز ـ المتشابه : هو اسم فاعل مأخوذ من «الشِبه» بمعنى المِثل . وبما أنَّ التشابه والتماثل بين الشيئين يوجب عدم التمييز بينهما، ويوقع في الالتباس والاشتباه، فالمتشابه من القرآن والحديث : «ما أشكل تفسيره لمشابَهَته لغيره إمّا من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى» [٢] . ثمَّ إنّ الحديث المفسِّر ـ بوصف كونه مفسِّرا ـ شأنه شأن إيضاح المعنى المراد وإزاحة التشابه ، فمن ثمَّ لايوجب الاختلاف بالتشابه في الأحاديث التفسيرية . لكن حيث إنّ كلام العترة المطهَّرة عليهم السلام ـ كالقرآن ـ قد يختلف بالإحكام والتشابه ، عقدنا في القسم الثالث بابا للبحث عنه ، فراجع . وأفردنا البحث هنا عن التأويل باستخراج البطون .
[١] راجع المفردات في غريب القرآن : ص٢٤٨ ـ ٢٥١ (حكم) .[٢] كما يشهد به قوله تعالى : « أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَـبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَــلِقُ كُلِّ شَىْ ءٍ وَ هُوَ الْوَ حِدُ الْقَهَّـرُ » (الرعد : ١٦ ) .