اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥١
السبب الأوّل : الاختلال في النقل بالمعنى
النقل بالمعنى هو أن يحكي الراوي كلام المعصوم عليه السلام بألفاظ مرادفة له . وهو من أهمّ أسباب اختلاف الحديث . فكثيراً ما يتكلّم المعصوم عليه السلام بكلام دقيق لاحظ فيه جهاتٍ من الدقّة والظرافة ، فيحكي الراوي ما انطبع في ذهنه منه، بألفاظ يزعمها مرادفة لألفاظ الأصل ، فتفوته بعض تلك الدقائق . أو يتحدّث الإمام عليه السلام بحديث ظاهر في معنى ـ بنفسه أو بقرينة ـ ، فيفهم الراوي منه معنى آخر غير مراد ، فينقل الحديث بألفاظ وافية لما فهمه ، لا ما ذكره وأراده المعصوم عليه السلام واقعا . ولتفاوت الرواة في أمر التحديث ومؤهَّلاته الّتي يتطلّبها ؛ من الدقّة، والضبط، والثقافة، وغيرها . وقع الخلاف بين علماء الحديث في جواز النقل بالمعنى وعدمه ، بعد اتّفاقهم على مرجوحيّته بالنسبة إلى النقل باللفظ . لا ينبغي الشكّ في جوازه؛ لوجوه عديدة، نُشير إلى بعضها : أ ـ جريان سيرة العقلاء وابتناء دَيدنهم عليه ، مع كونها أقوى دليل على حجّية أصل خبر الواحد . ب ـ إنّ الاقتصار على النقل باللفظ يؤدّي إلى العسر والحرج والحالةِ القريبة من تعطيل النقل . ج ـ كثرة وقوع النقل بالمعنى في القرآن الكريم ، ويشهد له الآيتان التاليتان : حيث تصرّح الآية التالية بأنّ اللّه تعالى قد أنزل فيما مضى : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَـبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا