اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٠١
٥٢٤.٢ . وقال أيضا : « إِنَّـآ أَعْطَيْنَـكَ الْكَوْثَرَ » ـ عوضا يا محمّد مصيبتك بالقاسم ـ « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » . [١]
مورد الاختلاف :
يدلّ الحديث الأوّل على كون نزول الآية لتقريع العاص بن وائل ، ذاك اللئيم المجمع على أنّه «الشانِئَ الأبتَرَ» ، ويدلّ الثاني على نزولها في ابنه عمرو بن العاص .
علاج الاختلاف :
هذا التنافي البدئي دفع البيهقي إلى معالجته بتضعيف الرواية الثانية ، فقال : «هكذا روي بهذا الإسناد، وهو ضعيف، والمشهور أنّها نزلت في العاصي بن وائل [٢] » ؛ ولعلّ قوله بعدالة الصحابة مطلقا وبناءه على الذبّ عن صحابيّ ـ ك ابن العاص ـ قد أثّر على علائقه ومبانيه العلمية ، فدفعه إلى تخفيف مثالبه بمثل هذا العلاج ، وإلاّ فإن طريقته وديدنه في علاج مختلف الحديث هو السعي والمبالغة في الجمع والتوفيق مهما أمكن، ولو بتكلّفات بعيدة وتأويلات باردة . وكيف كان فتضعيف الرواية لايحسم المشكلة بعد اعتضاد مضمون الرواية الثانية بمستفيض من الأحاديث . [٣] فالعلاج الصحيح هو الجمع بينهما بحمل كلّ واحدة من الروايتين على كونها متكفّلة لبيان بعض من نزلت فيهم الآية الكريمة .
[١] دلائل النبوّة للبيهقي : ج٢ ص٦٩ ، الدرّ المنثور: ج٦ ص٤٠٤ .[٢] المصدر المتقدّم .[٣] راجع الخصال : ص٤٥٧ ح٢ بإسناده عن مالك بن ضمرة الرؤاسي ، عن أبي ذرّ؛ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «شرّ الأوّلين والآخرين اثنا عشر ، ستّة من الأولين وستّة من الآخرين، ثمّ سمّى الستّة من الأوّلين . . . ـ والستّة من الآخرين وكان آخرهم ـ الأبتر ؛ وهو عمرو بن العاص» ؛ وكتاب سليم بن قيس: ج٢ ص٧٣٧ ح٢٢ خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في البصرة بتكذيب ابن العاص ؛ وما رواه عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره : ج٢ ص٤٤٥ في عمرو بن العاص والحكم بن أبي العاص .