اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٩٥
مورد الاختلاف :
دلالة كلّ من الحديثين على نزول آية « وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ » في قضيّة وزمان غير ما دلّ عليه الآخر .
علاج الاختلاف :
يعلم ممّا تقدّم . قال العلاّمة الطباطبائي : « تحتمل الرواية نزول الآية وحدها بعد نزول بقيّة آيات السورة قبلها ثمّ الإلحاق، وتحتمل نزولها وحدها ثانياً» [١] . أقول : كلّ من الحديثين الأوّلين يدلّ على نزول السورة عقيب قضيّة غير ما يدلّ عليه الآخر ، فيحملان على احتمال تكرّر النزول ، أو على نزولها عقيب القضيّتين معا، ولم أتثبّت أنّ خولة الخادمة كانت تخدمه صلى الله عليه و آله في مكّة أم في المدينة ، فإن اُحرِز الثاني فلا يبقى إلاّ الوجه الأوّل أو طرح الرواية الثانية بضعفها . وأمّا الحديث الثالث فلا يدلّ على أكثر من قراءته صلى الله عليه و آله للسورة في تلك القضيّة ، فتنبّه . وسنتكلّم عنه في البحث عن «التباس موارد الجري بموارد النزول» وسببيّته لاختلاف الحديث . تنبيه : لا يخفى أنّ قول الصحابة والتابعين بنزول بعض الآيات أو السور في قضيّة كذا ربما كان معتمدا على اجتهادهم في مقام التطبيق ، لا على نقلهم لسبب النزول ، ولهذا قلّما يتّفق في موارد الاختلاف الوثوق والإذعان بتكرّر النزول ولو مع الوثوق بصدور الروايات عن الصحابة والتابعين . وإليك كلمة قيّمة للزركشي : «العالم قد يحدث له حوادث فيتذكَّر أحاديث وآيات تتضمَّن الحكم في تلك الواقعة ، وإن لم تكن خطرت له تلك الحادثة قبلُ مع حفظه لذلك النصّ، وما يذكره المفسّرون من أسباب متعدّدة لنزول الآية قد يكون من هذا الباب ، لا سيّما
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج٢٠ ص٣١٢ .