اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٧٩
علاج الاختلاف :
ثبوتا ـ بعد الغضّ عن ضعف بعضها سندا ـ بحمل الأحاديث الثلاثة على نزول الآية بُعَيدَ إحدى هذه القضايا الثلاث ـ وكأنّها هي القضيّة الاُولى ـ الّتي هي متأخّرة عن القضيّتين الأخريين ، فيكون من باب نزول آية واحدة عقيب وقائع متعدّدة متعاقبة . ولا يصحّ حمل الأحاديث على تكرّر نزول الآية ؛ لأنّ التكرّر خلاف الأصل، ولا يصار إليه ما أمكن الحمل على غيره . وأمّا تعاقب قضايا متشابهة تستحقّ نزول آية أو آيات فأمر كثير الوقوع؛ لتشابه أعمال الناس واُمورهم حيث «تَشابَهَتْ قُلُوبُهُم » [١] . مضافا إلى أنّ الأحاديث المذكورة تحكي عن قضايا متعدّدة لها ارتباط بنزول الآية ، والقدر المتيقّن من النزول هو المرّة الواحدة ، ولم يدلّ دليل على التكرّر ، فمقتضى الظاهر ارتباط كلّ من القضايا المذكورة بالآية ، وهذا ينطبق على استتباع وقائع متعاقبة لنزول آية واحدة . ويحتمل أيضا نزول الآية بعد إحدى هذه القضايا، وحمل القضيّتين الاُخريين على الجري ، لاسيّما الثانية منهما؛ حيث عُبِّر فيها «وقد أنزل اللّه فيك كتابا» و لم يقل : «و أنزل اللّه فيك كتابا» ، فتأمّل . هذا كلّه مبنيّ على العلاج الثبوتي وأمّا علاجها في مقام الإثبات ، فلابدّ فيه من ملاحظة اعتبار الأحاديث المذكورة .
[١] البقرة : ١١٨ .