اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٦٧
بتمام حقيقة القرآن ، وبذلك صاروا أحدَ الثقلين وعِدلَ القرآن الّذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . أمّا الرسول الكريم صلى الله عليه و آله فالعقل يحكم باستحالة أن يزوي اللّه الحكيم عنه شيئا من ظواهر القرآن وبواطنه ، تنزيله وتأويله ؛ لكونه هو المقصود بإفهام ما نزّل إليه ، فكان صلى الله عليه و آله يُلَقَّى « الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » [١] . وأمّا أهل بيته عليه وعليهم السلام فلكونهم أوصياءَه وخلفاءه، واُولي الأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته، فخاطبهم بقوله عزّ من قائل : « إِنَّما يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » [٢] ، وبهذه العصمة الكبرى والتطهير البالغ خصّهم بجميع ما منح النبيّ صلى الله عليه و آله من العلم والفهم، فخُصّوا بعلم القرآن الكريم الّذي هو « نٍفِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ » [٣] ، والأحاديث الدالّة على اختصاصهم بعلمه صلى الله عليه و آله وفهمه من طرق الفريقين مستفيضة جدّا . [٤]
[١] النمل : ٦ .[٢] الأحزاب : ٣٣ .[٣] الواقعة : ٧٨ و ٧٩ .[٤] نحو ما ورد في تأويل الآية ١٢ من سورة يس : « وَ كُلَّ شَىْ ءٍ أَحْصَيْنَـهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ » ، بعليّ عليه السلام ، منها ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أنّه الإمام الّذي أحصى اللّه تبارك وتعالى ؛ فيه علم كلّ شيء» (الأمالي للصدوق : ص٢٢٥ ح٢٥٠ ) ، ومنها ما رواه والده عليّ بن بابويه الصدوق بإسناده عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ويدخل جنّة ربّي الّتي وعدني . . . فليتولّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من ذرّيّتي ، إنّهم الأئمّة من بعدي ، وهم عترتي ودمي ولحمي ، رزقهم اللّه علمي وفهمي . . » (الإمامة والتبصرة: ص٤٢ ح٢٣ ) ، وروى الصدوق أيضا عنه صلى الله عليه و آله : « خذوا بحجزة هذا الأنزع ـ يعني عليّا عليه السلام ـ فإنّه الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق ؛ يفرق بين الحقّ والباطل ، من أحبّه هداه اللّه ، ومن أبغضه أبغضه اللّه ، ومن تخلّف عنه محقه اللّه ، ومنه سبطا اُمّتي الحسن والحسين ، هما ابناي ، ومن الحسين أئمّة هداة ، أعطاهم اللّه علمي وفهمي ، فتولّوهم ، ولا تتّخذوا وليجة من دونهم ، فيحلّ عليكم غضب من ربّكم ، ومن يحلل عليه غضب من ربّه فقد هوى « وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَـعُ الْغُرُورِ » » (الأمالي للصدوق: ص١٨٠ ح٧ و ص٥٣٦ ح٨ ، وراجع أيضا : الكافي : ج١ ص٦٠ ح٥ ، و ج٧ ص٤٤٢ ح١٥ ، وبصائر الدرجات : ص٥٣ ح٢ بإسناد الصفّار عن أبان بن تغلب ومحمّد بن عليّ بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وكامل الزيارات: ص١٠ بسندٍ آخر نحوَه ، وبحار الأنوار: ج٢٣ ص١٢٩ ح٦٠ ، و ج٣٦ ص٢٢٨ ح٧ و ص٢٥٨ ح٧٦ ، ج٩٢ ص٧٨ ح١ ، و ج٩٦ ص٢٤٢ ح٥ ، و وسائل الشيعة : ج٢٧ ص١٧٨ ح٣٣٥٣٥ و ص١٧٩ ح٣٣٥٣٧ و ص١٨٢ ح٣٣٥٥٠) .